Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 583

Contributors:

P.583
قد منع عن رهنها القائل المزبور فتدبر وأن يكون مما يمكن قبضه ويصح بيعه فلا يصح رهن الطير في الهواء لعدم إمكان قبضه قيل ولو لم نشترطه أمكن الجواز لإمكان الاستيفاء منه ولو بالصلح عليه وفيه نظر فإن مجرد الإمكان مع الندرة غايتها غير محصل للمقصود الذاتي بالرهن وهو الاستيثاق ومعه لا يحصل عموم يدل على لزوم الوفاء بمثله لما مر ولعله لذا اشترط الشرطين من لم يشترط القبض أيضا وبما هنا وما يأتي وما مضى يتأيد ما أيدنا به الفاضل في القواعد فيما تقدم ولا السمك في الماء إلا إذا اعتيد عود الأول وشوهد الثاني وانحصر في محل بحيث لا يتعذر قبضهما عادة فيصح رهنهما حينئذ مع الإقباض على القول باشتراطه مطلقا على غيره وحيث اجتمع الشرائط المزبورة جاز الرهن مطلقا منفردا كان المرهون بملك الراهن أو مشاعا بينه وبين غيره إجماعا كما في الخلاف والغنية والتذكرة ويتوقف الإقباض في الثاني على إذن الشريك إما مطلقا كما قيل أو إذا كان مما لا يكتفى في قبضه بتخلية على الأصح لحرمة التصرف في ملك الغير فيما يستلزمه وهو المشروط خاصة دون ما يكتفى في قبضه بالتخلية فإنها لا تستدعي تصرفا بل رفع يد الراهن عنه خاصة وتمكينه منه وعلى تقدير اعتباره فلو قبضه بدون إذن الشريك وفعل المحرم تم القبض على الأصح فإن النهي الذي توهم منه القول بعدم التمامية إنما هو لحق الشريك خاصة للإذن من قبل الراهن الذي هو المعتبر شرعا ولو رهن ما لا يملكه فإن كان بإذن مالك صح إجماعا كما حكاه بعض الأصحاب وإلا وقف على إجازة المالك في المشهور بين الأصحاب وهو ظاهر على القول بالفضولي كما هو أصح القولين ولو كان يملك بعضه مضى الرهن وصح في ملكه خاصة وتوقف الباقي على الإجازة ويشكل الصحة فيما يملك مع جهل المرتهن بالحال وعدم إجازة المالك إما على القول باشتراط تعيين المرهون وعدم صحة ما فيه جهالة كما هو ظاهر الدروس حاكيا له عن صريح الشيخ مع دعواه الإجماع فظاهر وإما على القول بعدم الاشتراط والاكتفاء بالتميز في الجملة كما عن الفاضل فكذلك لعدم التميز في مفروض المسألة ويمكن أن يقيد ما في العبارة بصورة علم المرتهن بالحال وفي هذا الإشكال نظر واضح بل لعله فاسد وحيث جاز قيل يضمن الراهن وإن تلف بغير تفريط لأنه عرضه للإتلاف بالرهن وفيه نظر إلا أن يكون إجماعا كما هو ظاهر المسالك وللمالك إجباره على افتكاكه مع قدرته منه والحلول لأنه عارية والعارية غير لازمة أما قبل الحلول فليس له ذلك إذا أذن فيه كما قالوه وللمرتهن مع الحلول وإعسار الراهن أن يبيعه ويستوفي دينه منه إن كان وكيلا في البيع وإلا باعه الحاكم إذا ثبت عنده الرهن سواء رضي المالك بذلك أو لا لأن الإذن في الرهن إذن في توابعه التي من جملتها بيعه عند الإعسار وهو لازم من جهة الراهن وإلا لانتفت فائدته مضافا إلى عموم لزوم الوفاء بالعقود وجائز من طرف المرتهن بلا خلاف بل عليه وعلى الأول الإجماع في ظاهر الغنية وعن صريح التذكرة وهو الحجة مضافا إلى أنه لمصلحة فله إسقاط والفرق بينهما أن الأول يسقط حق غيره والثاني يسقط حق نفسه ولا يشبهه شيء من العقود إلا عقد الكتابة على قول ويمكن تمشيه في سائرها على القول بالفضولي مع كونه في أحد جانبيها خاصة ويستعقب اللزوم عدم جواز الانتزاع إلا بإسقاط المرتهن الحق من الارتهان بفسخ عقد الرهانة أو حصول براءة ذمة الراهن من جميع ما عليه من حق المرتهن بأحد موجباتها وفي إلحاق حصول البراءة من بعض الحق بها من الجميع في جواز انتزاع مجموع الرهن قولان الأول كما عن القواعد وقوع الرهن في مقابلة مجموع الدين من حيث هو مجموع وقد ارتفع بعضه فيرتفع المجموع ضرورة ارتفاعه بارتفاع بعض أجزائه والثاني عن الدروس والمبسوط مدعيا الإجماع عليه النظر إلى الغالب من تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن ويعضده الأصل والاستصحاب ولا ريب فيه لو شرط كونه رهنا على كل جزء كما لا ريب في الأول لو شرط كونه وهنا على المجموع لا على كل جزء منه رهنا مع عدم الشرطين احتمال ثالث قواه في المسالك وهو في مقابلة أجزاء الرهن أجزاء الدين وتقسيطه عليها كما هو مقتضى كل معاوضة فإذا بريء من بعض الدين ينفك من الرهن بحسابه فمن النصف النصف ومن الثلث الثلث وهكذا ويستشكل فيه بما لو تلف جزء من المرهون فإنه يقضى بأن لا يبقى الباقي رهنا على مجموع الدين بل على جزء يقتضيه الحساب ودفعه بما ذكر في توجيه الاحتمال الثاني من تعلق الغرض باستيفاء الدين كله من الرهن حسن لو لم يأب هذا الاحتمال العرف الذي هو الأصل في التوجيه المزبور ولا بد من التأمل ولو رهنه الراهن على الدين المؤجل وشرطه أن يكون مبيعا للمرتهن بذلك الدين أو بقدر مخصوص إن لم يؤده عند حلول الأجل لم يصح كل من البيع والرهن بلا خلاف كما يظهر من المسالك وفي السرائر الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى انتفاء موجب الصحة من الصيغة وعدم جواز التعليق في الأول ويستعقبه فساد الثاني لفساد المشروط بفساد الشرط مضافا إلى أنه لا يوقت إلا بالوفاء وفي تعليل فساد المشروط بفساد شرطه نظر يظهر وجهه مما في بحث الشروط من كتاب البيع قد مر فالعمدة في فساده هو الإجماع المنقول ولو قبضه كذلك ضمنه بعد الأجل لا قبله بناء على القاعدة المشهورة المبرهن عليها المنفي عنها الخلاف في المسالك في خصوص المسألة من أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وحيث إن البيع يضمن بصحيحه حكم بالضمان بعد الأجل لفساده في المقام وإن الرهن لا يضمن بصحيحه حكم بعدمه قبله والسر فيهما أنهما تراضيا في لوازم العقد فحيث كان مضمونا فقد دخل القابض على الضمان ودفع المالك عليه مضافا إلى عموم على اليد ما أخذت حتى تؤدي وحيث يكون غير مضمون يكون التسليم واقعا على اعتقاد صحة العقد فلم يقصد المسلم ضمانا بل سلم على قصد العدم ولم يلتزم للتسليم ضمانا أيضا فينتفي المقتضي له ويعضده الأصل وانتفاء المخرج عنه من العموم المتقدم لعدم انصرافه إلى نحو الفرض مما قصد فيه المسلم نفي الضمان ولكن هذا إنما يتم لو كانا جاهلين بالفساد أو عالمين به فإن الدفع والقبض يكون بمنزلة الأمانة وكذا لو كان الدافع عالما دون الآخر ويشكل في العكس من حيث إن القابض لعلمه بالحال أخذ بغير حق والدافع توهم الصحة وإلا لما رضي بدفع ماله فينبغي أن يكون مضمونا للعموم السابق إلا أن يدفع بما مر من الأصل وعدم انصراف العموم إلى محل الفرض وهذا هو العمدة في توجيه الحكم في الصور السابقة إذ لولاه لأمكن انسحاب هذا الإشكال في الصورة الأولى منها من حيث إن رضاء المسلم بدفع العين إنما هو لتوهم صحة العقد بحيث لولاه