Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 581

Contributors:

P.581
لمكان التبرع وبعد الإجازة لم يعمل عملا والأصل براءة الذمة من استحقاق شيء وإذا جمع الواسطة بين الابتياع والبيع ونصب نفسه لذلك ويعبر عنه بالسمسار فباع أمتعة لشخص واشترى غيرها لآخر فأجرة كل عمل على الأمر به لعدم المنافاة ولا يجمع بينهما أي بين العملين لواحد أي لشيء واحد بأن يبيعه لأحد ويشتريه لآخر قيل لأن البيع مبني على المكاسبة والمغالبة ولا يكون الشخص الواحد غالبا ومغلوبا والعمل بالحالة الوسطى خارج عن مطلوبهما غالبا فيتوقف على رضاهما بذلك وحينئذ فمن كايس له استحق عليه الأجرة خاصة وهو حسن لكن يشكل إطلاقه بما لو كان السعر مضبوطا عادة بحيث لا يحتاج إلى المماكسة أو كانا قد اتفقا على قدر معلوم وأراد تولية طرفي العقد وحينئذ يكون عليهما أجرة واحدة بالسوية سواء اقترنا في الأمر أم تلاحقا مع احتمال كون الأجرة على السابق ولا يجب أجرتان وفاقا للحلي والمسالك والروضة للأصل مع عدم المخرج عنه سوى العمل وهو لوحدته لا يوجب إلا أجرة واحدة عادة وتعدد الطرفين غير موجب لتعددها إذ لا دليل عليه شرعا ولا عرفا وهي مع الاقتران في الأمر عليهما موزعة لعدم المرجح جدا وكذا مع التلاحق لاستواء الموجب وهو العمل بالإضافة إليهما ووجه احتمال تقديم السابق أصالة براءة ذمة المسبوق ووجود المرجح من سبق الأمر الذي له مدخل في الإيجاب قطعا ولكن الأول أولى وظاهر النهاية وصريح الفاضل في المختلف والمحقق الثاني على ما حكي تعدد الأجرة ولعلهما نظرا إلى أن أمر الأمر بالعمل إقدام منه على التزام تمام الأجرة بحصول المأمور به ورضاه منه بذلك ولا مدخل لاتحاد العمل ولعله غير بعيد سيما مع كون متعلق الأمرين طرفي الإيجاب والقبول وجهل أحدهما بالأمر الآخر فتأمل هذا إذا جوزنا للواحد تولي طرفي العقد وإلا فعدم استحقاق الواحد لهما واضح ويحتمل على بعد أن يكون الضمير المجرور عائدا إلى الإيجاب والقبول المدلول عليهما بالمقام تضمنا أو بالبيع والابتياع فيكون ذهابا إلى المنع أو بعود الضمير إلى الأجرتين بناء على المنع من تولي طرفي العقد أو غيره ولا يضمن الدلال وكذا السمسار ما يتلف في يده ما لم يفرط أو يتعدى لأنه أمين بلا خلاف أجده ولو اختلفا في التفريط والتعدي ولا بينة فالقول قول الدلال مع يمينه لأنه منكر وليس عليه إلا اليمين بلا خلاف للنبوي وكذا لو اختلفا في القيمة أي قيمة التالف لأن الأصل براءة الذمة من الزيادة واللَّه العالم بحقائق أحكامه سبحانه

[ كتاب الرهن وأركانه أربعة ]

[ الأول في بيان الرهن وشرائطه ]

كتاب الرهن وأركانه أربعة الأول في بيان الرهن وشرائطه وهو لغة الثبات والدوام ومنه النعمة الراهنة أي الثابتة والدائمة ويطلق على الحبس بأي سبب كان ومنه قوله سبحانه
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
أي بما كسبت من خير أو شر محبوسة وشرعا وثيقة لدين المرتهن إذا تعذر استيفاؤه ممن هو عليه استوفى منه أو من ثمنه والوثيقة فعلية بمعنى المفعول أي موثوق به لأجل الدين والتاء فيها لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية كتاء الحقيقة لا للتأنيث فلا يرد عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر في التذكير والتأنيث مع أن الضمير الواقع مبتدأ الخبر مؤنث إذا كان مرجعه مذكرا يجوز فيه الأمران نظرا إلى الاعتبارين وليس في إضافة الدين إلى المرتهن دور من حيث أخذ الرهن في تعريف المرتهن إن عرفناه في التعريف بصاحب الدين أو من له الوثيقة من غير أن يؤخذ الرهن في تعريفه والتخصيص بالدين مبني إما على عدم جواز الرهن على غيره وإن كان مضمونا كالغصب أو على أن الرهن عليه إنما هو لاستيفاء الدين على ظهور تقدير الخلل بالاستحقاق أو تعذر العين وفيه تكلف مع أنه قد يبقى بحاله فلا يكون دينا وكيف كان هو ثابت بإجماع المسلمين كافة كما في المهذب وظاهر الغنية وبه نصت الآية الشريفة
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
والسنة الخاصية والعامية به مستفيضة بل متواترة يأتي إلى ذكرها الإشارة في تضاعيف الأبحاث الآتية وشرط السفر في الآية مبني على الأغلب وليس شرط في الصحة بإجماعنا المحكي في كلام جماعة والنصوص المعتبرة التي منها رواية الدرع المشهورة وظاهر الأصحاب من غير خلاف يعرف أنه عقد لا بد فيه من الإيجاب والقبول الدالين عليه وذكر جماعة منهم أن الإيجاب رهنتك أو وثقتك بالتضعيف أو أرهنتك بالهمزة أو هذا رهن عندك أو على مالك أو وثيقة عندك أو خذه على مالك أو بمالك أو أمسكه حتى أعطيك مالك بقصد الرهن وشبهه مما أدى المعنى قيل وإنما لم ينحصر هذا العقد في لفظ كالعقود اللازمة ولا في الماضي لأنه جائز من طرف المرتهن الذي هو المقصود الذاتي منه فغلب فيه جانب الجائز مطلقا وفيه نظر فإن اعتبار ما لم يعتبر هنا في العقود اللازمة إنما هو للاقتصار فيما خالف الأصل الدال على عدم اللزوم على المتيقن وهو جار في المقام لتضمنه اللزوم ولو من طرف الراهن وعدم اللزوم من جانب المرتهن غير قادح بعد كون المنشأ للاعتبار هو نفس اللزوم المخالف للأصل من حيث هو من دون اعتباره من الطرفين فتدبر والأجود الاستدلال عليه بعموم ما دل على لزوم الوفاء بالعقد وهو صادق بإحدى العبارات المزبورة فاشتراط زائد عليها يحتاج إلى الأدلة دلالة وهي في المقام مفقودة وهذا وإن جرى في العقود اللازمة إلا أن الدلالة على اشتراطه فيها في الجملة حاصلة لولاها لكان حكمها حكم المسألة فتكون متبعة وقياس المقام عليها فاسد بالضرورة وتكفي الإشارة في الأخرس وإن كان عارضا أو الكتابة معها بما يدل على قصد الرهن لا بمجرد الكتابة لإمكان العبث أو إرادة أمر آخر والقبول قبلت وشبهه من الألفاظ الدالة على الرضا بالإيجاب وهل يشترط الإقباض فيه الأظهر الأشهر نعم وفاقا للإسكافي والمفيد والنهاية والقاضي والحلبي والديلمي وابن زهرة العلوي والطبرسي مدعيا هو كسابقه الإجماع عليه وهو خيرة الماتن هنا وفي الشرائع والشهيد في كتبه الثلاثة والأصل فيه بعد الإجماعات المحكية التي كل واحد منها حجة مستقلة الآية الشريفة المتقدمة المقيدة للرهان بالمقبوضة ومفهوم مثله حجة عرفا وعادة كاشتراط التراضي في التجارة والعدالة في الشهادة والموثقة لا رهان إلا مقبوضة ونحوه المروي عن تفسير العياشي ونفي الصحة أقرب من نفي الكمال إلى نفي الحقيقة المتعذرة مع احتمال أن يكون إرادة نفي الحقيقة ممكنة بناء على كون القبض جزء من مفهوم الرهانة كما سيأتي إليه الإشارة من دلالة الأخبار عليه وكلام بعض أهل اللغة وعلى هذا فيكون مقبوضة في الآية صفة موضحة لا مخصصة وبهذه الأدلة تخصص عمومات الكتاب والسنة بلزوم الوفاء بالعقود بالضرورة وبنحوه يجاب عن إطلاقات الأخبار الواردة في الرهن المعلقة لأحكامه على مطلقة مضافا إلى عدم
رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 581 | السيد علي الطباطبائي