Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 582

Contributors:

P.582
انصرافها بحكم عدم التبادر وندرة الرهان الغير المقبوضة إليها بالبديهة مع أن انصراف الإطلاقات إلى العموم مشروط بعدم ورودها لبيان حكم آخر غير ما يتعلق بنفسها وليست الإطلاقات هنا كذلك جدا فلا عموم فيها أصلا مضافا إلى أنه بعد ملاحظة الأخبار المتضمنة لها يحصل الظن القوي المتأخم بالعلم بتلازم الرهن والقبض بحيث كادت تدل على أنه جزء من مفهومه كما حكي أيضا عن بعض أهل اللغة وبذلك ينادي سياقها وإن اختلفت في الدلالة عليه ظهورا وخفاء وبما ذكرنا سقط حجج القول بالعدم كما عن الخلاف وهو خيرة الفاضل وولده والمسالك والروضة وتبعهم على ذلك جماعة ثم ظاهر الآية والرواية بناء على أن المتبادر منهما نفي الصحة أو الماهية مع عدم المقبوضية اشتراط القبض في الصحة وبه نص الطبرسي في حكاية الإجماع وبه صرح جماعة وهو ظاهر العبارة وغيرها مما أطلق فيه اشتراطه لانصرافه إلى الاشتراط في الصحة خلافا لآخرين فجعلوه شرطا في اللزوم منزلين الخلاف عليه وهو الظاهر من عبارة الغنية في دعواه الإجماع عليه ويضعفه ما مر مضافا إلى الأصل وعدم دليل على الصحة لانحصار الأدلة عليها في نحو المسألة في الإجماع وليس بمتحقق بالضرورة وأدلة لزوم الوفاء بالعقود وهي بعد الإجماع على عدم اللزوم الذي هو مفادها غير تامة وليس عليها دلالة أخرى غير ما تقدم إليه الإشارة بالضرورة ويتفرع على القولين فروع كثيرة تعرض لذكرها الجماعة في كتبهم الاستدلالية ثم إن محل الخلاف في اشتراط القبض إنما هو أول مرة لا استدامة فلو أقبضها الراهن وارتجعها صح الرهن ولزم بلا خلاف بل عليه الإجماع في عبائر جماعة كالغنية وكشف الحق والتذكرة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى عموم الأدلة واستصحاب الحالة السابقة من اللزوم والصحة ومن شرطه أيضا أن يكون عينا فلا يصح رهن المنافع اتفاقا كما في المسالك وغيره لكن صريح المختلف وقوع الخلاف فيه وهو على المختار واضح لعدم صحة إقباضها إلا بإتلافها وكذا على غيره لأنها تستوفي شيئا فشيئا وكل ما حصل منها شيء عدم ما قبله والمطلوب من الرهن أنه متى تعذر استيفاء الدين استوفى من الرهن قيل وفيه نظر فإن استيفاء الدين من غير الرهن ليس بشرط بل منه أو من بدله ولو ببيعه قبل الاستيفاء كما لو رهن ما يتسارع إليه الفساد قبله والمنفعة يمكن فيها جواز ذلك بأن يؤجر العين ويجعل الأجرة رهنا وقريب منه القول في القبض لإمكانه بتسليم العين ليستوفي منها المنفعة ويكون عوضها رهنا وفيه أنه خروج عن المتنازع إذ لا كلام في جواز رهن الأجرة إنما الكلام في المنفعة نفسها ولا الدين بناء على المختار من اشتراط القبض لأنه أمر كلي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه وما يقبض بتعيين المديون ليس نفسه وإن وجد في ضمنه واحتمال جوازه على هذا القول والاكتفاء في القبض بما يعينه المديون بناء على صدق قبض الدين عليه عرفا كهبة ما في الذمة فرع عموم في الأدلة يشمل مفروض المسألة وليس فإن المتبادر منها قبض المرهون نفسه لا ما هو فرد من أفراده وصدق القبض عرفا لا يستلزم تحقق القبض المتبادر من الأدلة جدا وربما يضعف الاحتمال أيضا بأن أخذ الرهن ليس إلا من حيث عدم الوثوق باستيفاء ما في الذمة فكيف يستوثق في استيفائه بمثله وفيه نظر لاختلاف الديون ومن عليه الحق في سهولة القضاء وعسرة فكم من ديون متيقنة الأداء يصلح الاستيثاق بها على غيرها مما ربما يئس منه أربابها مضافا إلى عدم جريانه فيما لو كان الدين المرهون على المرتهن نفسه فيحصل منه الاستيثاق وأي استيثاق والقول بالجواز في مثله غير بعيد بناء على مقبوضية ما في الذمة إلا أن الاكتفاء بمثل هذا القبض سيما مع الشك في صحة البناء مع عدم انصراف الأدلة الدالة على اشتراطه إليه نوع نظر مع عدم القول بالفرق ومن الوجه الأول ينقدح الوجه في ضعف التمسك للجواز على الإطلاق ولو كان الدين المرهون على غير المرتهن واشترط القبض بالإطلاقات وعلى القول بعدم اشتراط القبض لا مانع من صحته رهنه وقد صرح في التذكرة بناء الحكم على القول باشتراط القبض وعدمه فقال لا يصح رهن الدين إن شرطنا في الرهن القبض لأنه لا يمكن قبضه لكنه في القواعد جمع بين الحكم بعدم اشتراط القبض وعدم جواز رهن الدين فتعجب عنه الشهيدان وهو في محله والاعتذار له عن ذلك بعدم المنافاة بين عدم اشتراطه واعتبار كونه مما يقبض مثله مع تصريحه بالبناء المذكور غير مسموع إلا أن يقال باختلاف نظره في البناء في الكتابين فكم مثل ذلك قد صدر عن مثله وغيره والتحقيق صحة ما في الثاني من عدم صحة البناء وإمكان الجمع بين القولين لعدم المنافاة مضافا إلى عدم البعد في المصير إليه بناء على الوقوف على ظاهر الأصول وعدم الاكتفاء في الخروج عنها بمجرد الإطلاقات الغير المنصرفة إلى المفروض لعدم تبادره منها ويذب عن عمومات لزوم الوفاء بالعقود بصرفها إلى ما يتبادر من إطلاقات النصوص في الرهون فإنه بملاحظتها والنظر فيما ورد في بعضها مما هو كالتعليل لشرعية الرهن بأنه الموثوق الغير الحاصل في أغلب أفراد المفروض يحصل الظن القوي بل المتأخم بالعلم بأن عقد الرهن لا يصح إلا فيما يمكن قبضه وإن لم يشترط إقباضه فمضمون العقد الذي يجب الوفاء به هو الصحيح الشرعي الذي يكون المرهون فيه بنفسه مما يمكن قبضه لا غيره كما سيأتي في نظائره من عدم لزوم الوفاء فيما لا يمكن قبضه وبيعه كالحر وشبهه المشار إلى حكمه بقوله مملوكا فلا يصح رهن الحر إجماعا مطلقا من مسلم أو كافر عند مسلم أو كافر إذ لا شبهة في عدم ملكه ولا الخمر ولا الخنزير بلا خلاف إذا كان الراهن مسلما وكذا إذا كان المرتهن كذلك ولم يضعهما عند ذمي ومع الوضع عنده فكذلك عند الأكثر خلافا للشيخ فأجازه حينئذ إذا كان الراهن ذميا محتجا بأن حق الوفاء إلى الذمي فيصح كما لو باعهما وأوفاه ثمنهما ويضعف بوضوح الفرق فإن فائدة الرهن تسليط المرتهن على المرهون بالبيع ونحوه مما يتضمن الاستيفاء وهو هنا ممتنع والوضع عند الذمي غير مجد بعد ظهور أن يد الودعي يد المستودع ولا يأتي هذا المحذور فيما فرضه لعدم تسليط له عليهما بما يوجب الاستيفاء بل هو المتسلط عليه والمتكفل للإيفاء بنحو من البيع جدا ومن هنا ينقدح الوجه في المنع عن رهن العبد المسلم والمصحف عند كافر ولو وضع عند مسلم فإن رهنهما عنده نوع تسليط له عليهما منفي آية واتفاقا وقيل بالجواز فيهما بعد الوضع في يد المسلم لانتفاء السبيل بذلك وإن لم يشترط بيعه للمسلم لأنه حينئذ لا يستحق الاستيفاء من قيمته إلا ببيع المالك ومن يأمره أو الحاكم مع تعذره ومثله لا يعد سبيلا لتحققه وإن لم يكن هناك رهن وفيه نظر مع غموض الفرق بينه وبين الخمر التي