Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 240

Contributors:

P.240
آخر معللا بأنهم قد تحروا وفي آخرين رجل دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة وأحدث إمامهم فأخذ بيد ذلك الرجل فقدمه فصلى بهم أتجزيهم صلاتهم وهو لا ينويها صلاة فقال لا ينبغي إلى أن قال وقد تجزي عن القوم صلاتهم وإن لم ينوها وهذه النصوص مع ما هي عليه من الصحة والاعتبار والاستفاضة القريبة من التواتر والشهرة العظيمة القريبة من الإجماع بل الإجماع حقيقة كما عرفت حكايته موافقة للقاعدة لامتثال المأمور به وهو الصلاة خلف من يظن استجماعه لشرائط الإمامة إذ تكليفه بتحصيل العلم بالاستجماع واقعا تكليف بما لا يطاق وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء ومع ذلك فهي سليمة عما يصلح للمعارضة عدا أمر اعتباري وهو مع ضعفه في نفسه ومعارضته بأقوى منه اجتهاد في مقابلة النصوص التي قدمناها ومعارضتها بنصوص أخر مانعة ضعيفة غايته بعد ضعف أسانيدهما جملة وموافقتها لجماعة من العامة ومنهم أصحاب الرأي وهم أصحاب أبي حنيفة ومع ذلك فقد تضمن بعضها ما لا يوافق مذهب الإمامية في الإمامة من التلازم بينها وبين العصمة مع أن الرواية في خلافها صريحة وما عداها مروية في كتب غير مشهورة فلا تكافأ ما قدمناه من وجوه عديدة وللصدوق في المقنع هنا قول ثالث حكاه عن جملة ممن عاصره من المشايخ وهو الفرق بين الجهرية فالأول والسرية فالثاني ولا يعرف له وجه بالكلية هذا إذا تبين الخلل بعد الصلاة أما في أثنائها ففي جواز الانفراد أو لزوم الاستيناف قولان مبنيان على الخلاف المتقدم فيأتي الأول على المختار وغيره على غيره ويدل على خصوص المختار هنا جملة من النصوص منها ما مر في بحث ما لو عرض للإمام حدث من نحو الصحيح عن رجل صلى بقوم ركعتين ثم أخبرهم أنه ليس على وضوء قال يتم القوم صلاتهم فإنه ليس على الإمام ضمان فتأمل ولو كان المأموم قبل الصلاة عالما بالخلل فأتم به أعادها قطعا لعدم الامتثال إلا إذا اقتدى بمخالف تقية أو مطلقا فظاهر جملة من النصوص والفتاوى عدم الإعادة مطلقا إلا أن الإعادة مع عدم التقية أحوط وأولى حيث يكون الشيء من الواجبات تاركا وقد استوفينا الكلام في هذه المسألة في الشرح في بحث استحباب الصلاة مع المخالفين من أرادها فليطلبها من هناك وإنما لم يذكر الأصحاب هذا الاستثناء هنا بناء على أن الاقتداء بالمخالف ليس اقتداء حقيقة وإنما هو شبه اقتداء ولما كان يوجب سقوط بعض الواجبات وأقله الجهر بالقراءة أحيانا ذكره العبد هنا

[ الثانية إذا خاف فوت الركوع عند دخوله ركع ]

الثانية قد سبق أن الأشهر الأقوى إدراك المأموم الركعة بإدراك الإمام راكعا وعليه ف‍ إذا دخل موضعا يقام فيه الجماعة وقد ركع الإمام وخاف بالتحاقه به فوت الركوع عند دخوله في الصلاة برفع الإمام رأسه فنوى وكبر في موضعه وركع محافظة على إدراك الركعة جاز إذا لم يكن هناك مانع شرعي من بعده عن الإمام بما لا يجوز له التباعد عنه به على ما نص به جماعة كالفاضل المقداد وغيره وله أن يمشي راكعا ليلتحق بالصف بلا خلاف يعرف وبه صرح بعض وظاهر المنتهى الإجماع عليه وبه صرح في الخلاف للصحيح عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة فقال يركع قبل أن يبلغ القوم ويمشي وهو راكع حتى يبلغهم ويجوز له السجود في مكانه ثم الالتحاق ولآخر إذا دخلت المسجد والإمام راكع فظننت أنك إن مشيت إليه رفع رأسه قبل أن تدركه فكبر واركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فألحق بالصف وإن جلس فاجلس مكانك فإذا قام فألحق بالصف وفي ثالث رأيت أبا عبد اللَّه ع يوما وقد دخل المسجد لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده وسجد سجدتين ثم قام فمضى حتى لحق بالصف وعليه الإجماع أيضا في ظاهر المنتهى وإطلاق النص والعبارة يقتضي جواز المشي ولو حالة الذكر خلافا لجماعة فقيده بغيرها محافظة على الطمأنينة الواجبة فيها اتفاقا ولا ريب أنه أحوط وإن كان في تعينه نظر لأن تقييد الفتوى والنص هنا بأدلة الطمأنينة ليس بأولى من تقييدها بهما إلا أن يرجح الأول بأن في الثاني تركا للواجب لإدراك أمر مستحب وهو غير معقول لكنه بترك القراءة ونحوها لأجل إدراكه منقوض ونحوه الكلام فيما مر مما ذكره الجماعة من المانع الشرعي كيف ولو كان البعد بما لا يجوز له التباعد اختيارا مانعا شرعيا هنا لما كان الحكم هنا اتفاقيا بل كان اللازم اختصاصه بالمشهور دون من لا يجوز التباعد بما لا يتخطى مع أنه لم ينقل الخلاف عنه هنا فتأمل جدا ولا ريب أن ما ذكروه أحوط وأولى كاعتبار عدم وقوع فعل كثير في مشيه وأن يجر رجليه حينئذ ولا يتخطى كما قاله الصدوق ورواه

[ الثالثة إذا كان الإمام في محراب داخل لم يصح صلاة من إلى جانبيه ]

الثالثة إذا كان الإمام في محراب داخل في الحائط أو المسجد على وجه يكون إذا كان وقف فيه لا يراه من على جانبيه لم يصح صلاة من إلى جانبيه في الصف الأول أي الصف الذي هو من جملتهم لعدم المشاهدة المشترطة في صحة الجماعة واحترز بالصف الأول عمن إلى جانبيه في الصف المتأخر عنه فإن صلاتهم صحيحة على ما صرح به الشيخ فيما حكاه عنه في الذكرى مصرحا به أيضا وفاقا له ولصريح الفاضل في التذكرة ونهاية الإحكام والمنتهى وتبعهم في المدارك من غير نقل خلاف فيه أصلا حتى من الماتن هنا وفي الشرائع والفاضل في التحرير بانيا على أن المراد من العبارة التي اتفقت عليها الكتب الثلاثة ولو بتغيير ما لا يخل بمقصودنا ما فهمناه لا ما ربما يفهم منها من أن المراد بالصف الأول هو الصف المتأخر عن الإمام فتدل على فساد صلاة من على يمين مقابل الإمام ويساره منه ووجه البناء هو أن المتبادر ممن إلى الجانب إنما هو الذي يحاذي يمين الإمام ويساره بحيث يحاذي منكبيه حقيقة لا من يكون إلى جانبيه في الصف المتأخر عنه ولا وجه لفهم هذا منه إلا التقييد بقوله في الصف الأول وليس فيه منافاة لما ذكرناه بعد ظهور إطلاقه حقيقة على الصف الذي فيه الإمام قطعا وإنما أتى به تأكيدا ودفعا لتوهم فهم من إلى جانبيه في الصف المتأخر منه لغلبة إطلاق من إلى جانبيه عليه أيضا ولو مجازا ويشهد لما فهمنا تبعا للمدارك زيادة على ما ذكرنا ملاحظة ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني والمحقق الثاني في شرحهما لعبارة الشرائع فإن عبارتهما صريحة في ذلك وفي فتواهما به مع عدم نقل مخالف مشعرين بعدم الخلاف ويعضده أيضا أن أحدا من الأصحاب المتأخرين من الفاضلين لم ينقل الخلاف عنهما مع تصريح جملة منهم بالحكم كما ذكرنا كالفاضل نفسه في التذكرة والمنتهى والنهاية من غير خلاف أصلا وصاحب الذخيرة مع استشكاله فيه بما قدمناه في بحث الشروط لم ينسب الخلاف إلى أمد أصلا بل نسب الحكم المزبور إلى الشيخ ومن تبعه جملة مشعرا بكونه بينهم إجماعيا وقد صرح بعدم الخلاف فيه في الكفاية وبالجملة لم أر مخالفا فيه بالكلية والظاهر عدمه كما يفهم من عبائر المتعرضين للحكم في المسألة نعم ربما يفهم من عبارة القواعد المخالفة فإنه قال لو صلى الإمام في محراب داخل صحت صلاة من يشاهد من الصف الأول خاصة ويصح صلاة الصفوف الباقية أجمع لأنهم يشاهدون من يشاهده انتهى