Skip to main content

رياض المسائل ( ط . ق ) — Page 221

Contributors:

P.221
الوارد في الشك في الأوليين أنه بعيد مطلقا ويبنى على المظنون لو شك ثانيا وقد مر فتوى والد الصدوق به لكنه كما عرفت شاذ فالمصير إليه مشكل وكذا إلى الصحيح لعدم وضوح القائل به كما صرح به جمع مع ظهور الفتاوى في انحصار المقتضي لعدم الالتفات إلى الشك في أمور محصورة ليس ما في الصحيح شيئا منها بلا شبهة وإن جعل في الذكرى وغيره من الشك الكثير لضعفه بأن الحكم بعدم الإعادة لا يستلزم الكثرة وبه صرح جماعة وربما يوجه بوروده مورد الغالب وهو كثير الشك لأنه الذي يحصل له الشك بعد الإعادة أيضا غالبا دون غيره فنفي الإعادة على الإعادة إنما هو للكثرة وفيه نظر لجريانه في نفي السهو على من سها في سهو الذي تضمنه الصحيح أيضا وحمله على الغالب يخرجه عن صلاحيته للاستدلال به على نفي السهو في السهو من حيث هو سهو في سهو وإن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض في البحث السابق وهو خلاف طريقة الأصحاب المستدلين به لذلك حتى الموجه مع أن دعوى الغلبة لا يخلو عن مناقشة هذا ولا يبعد العمل بما في الصحيحة لحجيتها وظهور دلالتها واعتضادها بغيرها وعدم القطع بشذوذها وإن لم يظهر قائل صريح بها فإن ذلك لا يستلزم الإجماع على خلافها ولكن الاحتياط بالإعادة إلى أن يحصل مزيل حكم الشك أولى واعلم أن ما تضمنته الصحيحة من أنه لا سهو على المأموم ولا على الإمام بمعنى الشك لا خلاف فيه يعرف وبه صرح بعض وذكر جمع أنه مقطوع به بين الأصحاب مؤذنين بدعوى الإجماع عليه وهو حجة أخرى بعد الصحيحة مضافا إلى المعتبرة الآخر منها الصحيح عن رجل يصلي خلف الإمام لا يدري كم صلى هل عليه سهو قال لا والمرسل ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه سهوه بإيقان أو اتفاق منهم على اختلاف النسخ وليس على من خلف الإمام سهو إذا لم يسه الإمام وما فيه من اشتراط حفظ كل منهما على الآخر في نفي حكم الشك مقطوع به بينهم ولا ريب فيه لأن الحكم برجوع كل منهما إلى الآخر على التعيين مع التساوي وفي الشك ترجيح من غير مرجح وبه يقيد إطلاق باقي الأخبار والمتبادر من الحفظ وعدم السهو المشترط هو الحفظ بعنوان القطع كما يدل عليه لفظ الإيقان في بعض النسخ فالحكم برجوع الشاك منهما إلى الظان مشكل وكذا الظان إلى المتيقن وإن صرح بهما جماعة لعموم ما دل على تعبد المصلي بظنه والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس إلا أن يقال إن السهو بمعنى الشك المنفي حكمه عن كل من الإمام أو المأموم في الفتاوى والنصوص يشمل الظن لأعميته لغة منه ومن الشك بالمعنى المعروف فنفيه بعنوان العموم يقتضي دخولهما فيه مع أن في الخبر الإمام يحفظ أوهام من خلفه ويدخل في الأوهام الظن لإطلاقه عليه في الشرع وحفظ الإمام على من خلفه الأوهام معناه أنه يترك وهمه ويرجع إلى يقين الإمام وإذا ثبت الحكم في هذا الفرد ثبت في العكس لعدم تعقل الفرق مع عدم ظهور قائل به بل ولا بالفرق بين رجوع الظان إلى المتيقن مطلقا والشاك إلى الظان كذلك لكن الحكم في هذا مشكل إن لم يبلغ حد الإجماع وما قيل في توجيهه من أن الظن في باب الشك بمنزلة اليقين فضعيف لمنع المنزلة بالنسبة إلى غير الظان كيف لا وهو أول الكلام وتسليمها بالنسبة إليه لا يجدي نفعا فعدم الرجوع أقوى إن لم يفد ظنا وإلا فالرجوع متعين كما يتعين على الظان الرجوع إلى المتيقن إذا أفاده ظنا أقوى مطلقا وإن قلنا بالمنع فيه أيضا مع عدم إفادة الرجوع الظن الأقوى لكنه خروج عن محل البحث وهو رجوع كل منهما إلى الآخر مع حفظه مطلقا ولو لم يفده ظنا كما يقتضيه إطلاق النصوص والفتاوى وعليه فلا يشترط عدالة المأموم ولا تعدده فيرجع إليه الإمام ولو كان واحدا فاسقا ولا يتعدى إلى غيره وإن كان عدلا نعم لو أفاده الظن رجع إليه لذلك لا لكونه مخيرا ولو اشتركا في الشك واتحد محله لزمهما حكمه كما أنهما لو اتفقا على الظن واختلف المحل تعين الانفراد وإن اختلف رجعا إلى ما اتفقا عليه وتركا ما انفرد كل به وإن لم يجمعهما رابطة تعين الانفراد ولزم كلا منهما حكم شك نفسه ولو تعدد المأموم واختلفوا مع الإمام فالحكم كالأول في رجوع الجميع إلى الرابطة والانفراد بدونها ولو اشترك الشك بين الإمام وبعضهم قيل يرجع الإمام إلى الذاكر منهم وإن اتحد وباقي المأمومين إلى الإمام وفيه نظر بل ظاهر المرسل المتقدم اعتبار اتفاق المأمومين سيما على النسخة المبدل فيها الإيقان بالاتفاق ولا يضر الإرسال بعد الانجبار بالأصل وعمل الأصحاب وهو ظاهر الماتن هنا وفي الشرائع وغيره من الأصحاب وصريح بعضهم ولعله الأقوى ولا ينافيه إطلاق ما عدا المرسل من الأخبار بأنه لا سهو على الإمام لعدم انصرافه بحكم التبادر إلى نحو المقام ولو حصل الظن بقول الذاكر منهم اتجه اعتباره لذلك في موضع يسوغ فيه التعويل على الظن وكلما عرض لأحدهما ما يوجب سجدتي السهو كان له حكم نفسه ولا يلزم الآخر متابعته فيهما على الأشهر بين المتأخرين والأقوى للأصول والعمومات وخصوص ما سيأتي من الروايات خلافا للمرتضى والخلاف فنفياهما عن المأموم مطلقا وإن عرض له السبب وادعى الثاني عليه الإجماع واستدل له تارة بما مر من الأخبار بأنه ليس على من خلف الإمام سهو وهي محمولة على الشك في العدد كما فهمه الأصحاب ويشهد له السياق بقرينة قولهم ع وليس على الإمام سهو مع أنه مقطوع الإرادة من لفظ السهو فيها فيمتنع إرادة السهو بالمعنى المعروف منها لما مضى مرارا إلا أن يوجه بما مضى أيضا وأخرى بالموثقين في أحدهما عن الرجل ينسى وهو خلف الإمام أن يسبح في السجود أو في الركوع أو ينسى أن يقول بين السجدتين شيئا فقال ليس عليه شيء وفي الثاني عن رجل سها خلف إمام بعد ما افتتح الصلاة ولم يقل شيئا ولم يكبر ولم يسبح ولم يتشهد حتى يسلم فقال قد جازت صلاته وليس عليه إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو لأن الإمام ضامن لصلاة من خلفه ولا دلالة للأول على المطلوب للقول بالموجب كما سيظهر والثاني معارض بأجود منه سندا كالصحيح عن الرجل يتكلم في الصلاة فيقول أقيموا صفوفكم قال تتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو والظاهر كون الرجل مأموما وأظهر منه الخبر أسهو في الصلاة وأنا خلف الإمام فقال إذا سلمت فاسجد سجدتي السهو ومع ذلك محتمل للحمل على التقية لموافقته لمذهب أكثر العامة بل عامتهم إلا مكحولا كما صرح به جماعة مع أن التعليل فيه بضمان الإمام صلاة من خلفه معارض بجملة من الروايات بأنه لا يضمنها إما مطلقا كما في الصحيح وغيره أو ما عدا القراءة منها كما في غيرهما وللمبسوط فأوجب عليه متابعة الإمام فيهما وإن لم يعرض له السبب وفاقا للجمهور لما دل على وجوب المتابعة ويضعف بمنع وجوبها إلا في نفس الصلاة وسجدة السهو خارجة عنها نعم في الموثق عن الرجل يدخل مع الإمام وقد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فسهى الإمام كيف يصنع فقال إذا سلم الإمام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم سجد الرجل سجدتي السهو وفيه موافقة للشيخ رحمه اللَّه إلا أنه يمكن حمله على التقية أو على اشتراكهما في السهو فإن الحكم فيه ذلك سواء اتحد حكمهما أو اختلف وقد ذكرنا جملة