وهو صريح في المنع من مسّ المكتوب إذا كان قرآناً ، ولعلّه حمل العفو في المتن « 1 » على غيره .
وفي الروض بعد نقل خبر أبي الربيع « 2 » ، قال : « وهذه الرواية إنّما تدلّ على جواز مسّ الدراهم المكتوب عليها ذلك خاصّة ، فلا يتعدّى إلى غيرها ، وجاز اختصاصها بالحكم ؛ لعموم البلوى ودفع « 3 » الحرج » « 4 » .
ومقتضاه ثبوت المنع فيما كتب عليه القرآن من الدراهم ، ويلزمه المنع في غيرها ؛ إذ لا قائل باختصاص المنع بها .
ويمكن الجواب عن الخبرين - بعد تسليم السند - بأنّهما إنّما دلّا على جواز مسّ الدرهم ، وهو لا يستلزم مسّ المكتوب إلّا من جهة الإطلاق ، فيقيّد بما دلّ على المنع من الأدلّة المتقدّمة .
وقد يمنع تناولها للآيات المنتزعة من القرآن ؛ إذ لا يقع عليها اسم المصحف ، بل ولا القرآن ، فإنّ القرآن بمعنى المكتوب يطلق غالباً ويراد به الجملة « 5 » دون الأبعاض .
فيمكن القول بإباحة مسّها مطلقاً ، سواء كانت مكتوبة على الدراهم أو غيرها ، تمسّكاً بالأصل ، ورواية محمّد بن مسلم « 6 » ، ونحو كتاب النبيّ صلى الله عليه وآله إلى قيصر « 7 » ، ومسيلمة « 8 » ،
هامش
( 1 ) . أي : الموجز الحاوي .
( 2 ) . المتقدم في الصفحة 95 .
( 3 ) . ظاهر بعض النسخ : « رفع » ، وما في المتن أنسب ومطابق لما في المصدر .
( 4 ) . روض الجنان 1 : 146 .
( 5 ) . في « ش » و « ن » : يطلقونه ويراد به الجملة .
( 6 ) . تقدمت في الصفحة 96 .
( 7 ) . سبق ذكره في الصفحة 83 .
( 8 ) . راجع : مكاتيب الرسول 1 : 214 .