عندي ما ذكره » « 1 » ، وسكت عن الندب ، وربما ظهر منه التوقّف فيه .
واقتصر في الذكرى على إسناد رواية الوجوب إلى الصدوق ، ولم يذكر غيره « 2 » .
وفي الذخيرة وشرح الدروس تضعيف الوجوب ونفي البعد عن الندب ، أو أنّه لا بأس به « 3 » .
فظهر : أنّ الأصحاب هنا بين موجب ونادب ، ومردّد « 4 » بينهما ، ومردّد بين ثبوت الغسل ونفيه .
والأظهر : ثبوته ندباً لا وجوباً .
أمّا الثبوت ، فللنصّ « 5 » ، وفتوى الأصحاب المتردّدين بين الوجوب والاستحباب ، وعدم ثبوت النفي الصريح ، وإن لاح احتماله من البعض « 6 » ، فإنّ غايته التوقّف ، ولا يعدّ قولًا .
وأمّا الاستحباب فللأصل ، وضعف الرواية بالإرسال ، وخلوّ أكثر كتب الحديث عنها ، مع شهرة الندب ، والإجماع المنقول عليه أو على نفي الوجوب ، وشذوذ الخلاف ، وانقراض المخالف ، وإطباق المتأخّرين على الاستحباب . ولا ينافيه ظهور الرواية في الوجوب ، فإنّ الاستناد إليها للتسامح في أدلّة السنن ، لا لدلالتها على الندب .
ولا فرق في هذا الحكم بين المصلوب بحقّ ، والمصلوب ظلماً ، ولا بين المصلوب
هامش
( 1 ) . المعتبر 1 : 360 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة 1 : 199 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد : 8 ، السطر 17 ، مشارق الشموس : 45 ، السطر 4 .
( 4 ) . في « ل » : « متردد » .
( 5 ) . وهو ما رواه الصدوق ، وقد تقدّم في الصفحة 531 .
( 6 ) . لعلّه المحقّق في المعتبر 1 : 360 ، حيث قال : « ولم يثبت عندي ما ذكره رحمه اللّه » .