والجواب عن الأُولى : بحمل الأمر بالغسل فيها على الندب ؛ لما تقدّم من المعارض ، ولأنّ تقديم الغسل على الميقات ليس بواجب ، وإن قلنا بوجوب أصل الغسل .
وعمّا بعدها من الأخبار المتضمّنة لإعادة الغسل بالنوم ، وما لا يجوز للمحرم من الأكل واللبس والطيب بأنّ الإعادة في ذلك كلّه على الاستحباب دون الوجوب ؛ لوجود المعارض في الجميع ، كصحيحة العيص بن القاسم ، وقد سأل سئل الصادق عليه السلام عن الرجل يغتسل للإحرام بالمدينة ، ويلبس ثوبين ، ثمّ ينام قبل أن يحرم ، قال :
« ليس عليه غسل » « 1 » .
وصحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة ، وفيها : « وإن شئت استمتعت بقميصك حتّى تأتي مسجد الشجرة » « 2 » .
وغيرهما من الأخبار المتضمّنة لنفي البأس بذلك كلّه ما لم يلب « 3 » .
وعن صحيحة الحسن بن سعيد « 4 » بأنّها متروكة الظاهر ، فإنّ ظاهرها وجوب الإحرام بعد الصلاة وإن لم تكن وقت فريضة ، فيلزم أن يكون صلاة الإحرام واجبة ، والروايات ناطقة بأنّها تطوّع ، والصلاة الواجبة محصورة مضبوطة وليست صلاة الإحرام منها .
وبذلك يضعف قول ابن الجنيد بتوقّف الإحرام على الغسل والصلاة « 5 » .
هامش
( 1 ) . التهذيب 5 : 78 / 208 ، باب صفة الإحرام ، الحديث 16 ، وسائل الشيعة 12 : 330 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 10 ، الحديث 3 .
( 2 ) . تقدّمت في الصفحة 449 - 450 .
( 3 ) . راجع : الصفحة 451 - 452 .
( 4 ) . وقد تقدّمت في الصفحة 452 .
( 5 ) . تقدّم قوله في الصفحة 444 .