قولي الخلاف .
وقال ولده الصدوق في الفقيه : « ويجوز من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال ، وأفضل ذلك ما قرب من الزوال . ومن نسي الغسل أو فاته لعلّة فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت . ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح » « 1 » .
وأوّل كلامه رحمه الله مطابق لأوّل قولي الخلاف « 2 » ، لكنّ إطلاق الرواح في آخره قد يشعر بموافقته له في الثاني . وينبغي حمله على ما تقدّم على الزوال ، جمعاً بينه وبين الأوّل .
والمراد بالرواح فيه وفي عبارة أبيه : الرواح إلى الجمعة ، فقد تكرّر ذكره في الأخبار « 3 » وكلام الفقهاء منّا « 4 » ومن الجمهور « 5 » . والمراد به ذلك ، وليس المراد به الرواح المقابل للغدوّ والصباح « 6 » ؛ لوقوع التصريح فيهما بأنّ وقت العصر وقت لمن فاته الغسل ، كيوم السبت « 7 » .
ومعنى قول الصدوق : « ويجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح » أنّ غسل الجمعة لا يلزم أن يكون عند الرواح إلى صلاة الجمعة ، كما ذهب إليه بعض العامّة « 8 » ، بل كما يكون للرواح إلى الصلاة ، يكون لسنّة الوقت ووظيفة اليوم وإن لم يتعقّبه الرواح .
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 111 - 112 ، باب غسل يوم الجمعة و . . . ، ذيل الحديث 2 / 227 .
( 2 ) . تقدّما في الصفحة السابقة .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 3 : 317 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأغسال المسنونة ، الباب 6 ، الحديث 22 ، والباب 11 ، الحديث 3 ، و 17 : 13 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 1 ، الحديث 13 ، و 12 : 409 ، كتاب الحج ، أبواب الإحرام ، الباب 52 ، الحديث 2 ، و 13 : 522 ، كتاب الحج ، أبواب إحرام الحج ، الباب 2 ، الحديث 2 .
( 4 ) . كما في المبسوط 3 : 234 ، ومجمع الفائدة والبرهان 12 : 188 .
( 5 ) . تقدّم نقل بعض كلماتهم في الصفحة 334 ، فراجع .
( 6 ) . قال في القاموس : 201 ، « روح » : « الرواح : العشيّ ، أو من الزوال إلى الليل » .
( 7 ) . راجع : الصفحة السابقة ، الهامش 8 ، ونفس الصفحة ، الهامش 1 .
( 8 ) . تقدّم في الصفحة : 334 .