تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
. . .
شرح
وأطال الكلام في الاستدلال على ذلك ، ثمّ حكى استدلال من قال بالوجوب بإطلاق الأمر بالغسل بالوجوب إذا حصل السبب . وأجاب عنه بالحمل على الوجوب المشترط ؛ قال : « فإنّه يطلق عليه الوجوب نظراً إلى وجود سببه ، كما يقال : غسل الحيض واجب عند الانقطاع ، وكذا قوله عليه السلام : « إذا نامت العين والسمع وجب الوضوء » « 1 » . وليس الوضوء واجباً ولا الغسل باتّفاق الكلّ إلّا مع وجوب ما هو وصلة إليه . لا يقال : إطلاق الوجوب يقتضي تحقّقه في الحال ، فإطلاقه على المشروط قبل حصول شرطه مجاز ، لأنّا نقول : هو وإن كان مجازاً لغة مستعمل شرعاً استعمالًا عامّاً ، لأنّ التصانيف مملوّة منه أنّ الطهارة من البول واجبة ، وكذا من الغائط والريح ، ولكن غسل الثياب من النجاسات واجب وغسل الأواني ، فيطلق عليها الوجوب إمّا بحسب الاستعمال ، أو بحسب إرادة الدخول في الصلاة ، فصار ذلك حقيقة عرفيّة ، وفي إخراج غسل الجنابة من دون ذلك كلّه تحكّم بارد » « 2 » . وقد يشير إلى ذلك كلامه في المعتبر ، فإنّه في مسألة وجوب غسل الحيض عند النقاء ، قال : « الطهارة تجب عند وجوب ما لا يتمّ إلّا بها ، كالصلاة والطواف ، لكن لما كان الحدث سبب الوجوب أطلق الوجوب عند حصوله ، وإن كان وجوب السبب موقوفاً على الشرط - كما نقول - يجب على الحائض القضاء ، وإن كان لا يتحقّق إلّا مع الطهر ، فإذا تحقّق هذا فنحن نريد بالوجوب هنا الوجوب الموقوف على وجوب ما لا يصحّ إلّا بالغسل » « 3 » . وقال العلّامة في التذكرة في مباحث نيّة الوضوء : « لا شيء من الطهارات الثلاث بواجب في نفسه ، عدا غسل الجنابة على الخلاف ، وإنّما يجب بسببين : إمّا النذر وشبهه ، أو وجوب ما لا يتمّ إلّا بها إجماعاً . أمّا غسل الجنابة فقيل إنّه كذلك ؛ للأصل ، وقوله تعالى :« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »« 4 » ، والعطف يقتضي التشريك ، ولجواز الترك في غير المضيّق ، وتحريمه فيه ، والدوران يقتضي بالعليّة . وقيل : لنفسه ؛ لقوله عليه السلام : « إذا التقى الختانان وجب الغسل » « 5 » ،
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 7 / 11 ، باب الأحداث الموجبة للطهارة ، الحديث 11 ، وفيه : « فإذا نامت العين والأُذن والقلب فقد وجب الوضوء » ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . ( 2 ) . المسائل العزّيّة ( المطبوع ضمن الرسائل التسع ) : 99 - 100 . ( 3 ) . المعتبر 1 : 226 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . الكافي 3 : 46 ، باب ما يوجب الغسل على الرجل والمرأة ، الحديث 2 ، التهذيب 1 : 124 / 311 ، الحديث 2 ، الاستبصار 1 : 108 / 359 ، باب أنّ التقاء الختانين يوجب الغسل ، الحديث 2 ، وفي المصادر : « فقد وجب الغسل » ، وسائل الشيعة 2 : 183 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 6 ، الحديث 2 .
مصابيح الأحكام — صفحة 281 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى