تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وظاهر الكتاب « 1 » ، كما يفصح عنه تصدير الآية باشتراط القيام إلى الصلاة ، وذكر الوضوء والغسل والتيمّم عقيب ذلك ، فإنّ المتبادر والمُنساق منه إلى الفهم ارتباط الشرط المذكور بالجميع ، واعتباره في الكلّ ، فكأنّه قيل : إذا قمتم إلى الصلاة فإن كنتم جنباً فاطّهروا . والآية مسلّطة على فهم ذلك ، بل لا يكاد يختلج في الوهم غيره إلّا بعد تدقيق النظر في الاحتمالات البعيدة ، والوقوف على التشكيكات السانحة ، كما يظهر ذلك بالامتحان والعرض على الأذهان الخالية عن الشبه . وبناء هذا الظاهر على أنّ الواو في قوله :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً »
للعطف ، وأنّ الجملة المعطوفة على جواب الشرط الأوّل وهو قوله :
« فَاغْسِلُوا »
، أو على شرط مقدّر مفهوم من المقابلة ، وهو : إن كنتم محدثين بالأصغر وإن لم تكونوا جنباً . ولم يذكر لكونه الغالب في أحوال القائمين إلى الصلاة ، كما لم يذكر نظيره المعلوم بالمقابلة ؛ لعدم
شرح
لم تطلب عند الشارع إلّا للعبادة المشروطة بها ، كما يرشد إليه الآية في تصديرها بقوله عزّ اسمه :« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »ويشهد له إطباق الأصحاب على ذلك في باب الطهارات ، وقطع النظر عن جميع النظائر بمجرّد الحجج المحتملة بعيد عن أنظار الفقهاء . ومن ثمّ قال المحقّق في المسائل المصريّة : إخراج غسل الجنابة من دون ذلك تحكّم بارد » « 2 » . وحكى الشهيد الثاني في الروض الإجماع على أنّ وجوب الوضوء مشروط بالصلاة « 3 » ، ثمّ الاتّفاق على أنّ وجوبه ووجوب الأغسال هو الوجوب المشروط ، ونفى الخلاف في أنّ غير غسل الجنابة واجب لغيره لا لنفسه « 4 » . وبالجملة فحكاية الإجماع متكرّرة في كلامه » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . عطف على قوله : الأصل ، في الصفحة : 280 عند قوله : « حجّة المختار . . . الأصل » . والمراد من الكتاب هو قوله تعالى في سورة المائدة ( 5 ) : 6 . ( 2 ) . جامع المقاصد 1 : 263 . ( 3 ) . روض الجنان 1 : 52 . ( 4 ) . روض الجنان 1 : 149 .