وقد تحقّق ممّا قلناه أنّ مذهب الأصحاب تحريم دخول المساجد وقراءة العزائم على المستحاضة قبل الغسل . وكلام الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك مطابق لذلك ؛ فإنّه قال : « ووجوب الغسل لدخول المساجد ثابت في جميع الأحداث الموجبة له عدا مسّ الميّت ، فإنّه لا يمنع دخول المسجد قبل الغسل » « 1 » .
لكنّه في الروض خالف في ذلك ، فأجاز للمستحاضة دخول المسجد مع أمن التلويث من دون توقّف على الغسل « 2 » . وحُكي عن الدروس أنّه أطلق الجواز ، محتجّاً برواية زرارة عن الباقر عليه السلام « 3 » [ 1 ] ، وتبعه على ذلك سبطه السيّد « 4 » وصاحب الذخيرة « 5 » .
شرح
[ 1 ] . جاء في حاشية « ش » و « ل » و « د » : « والرواية التي أشار إليها هي ما رواه الشيخ في التهذيب عن زرارة وغيره ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّ أسماء بنت عميس نفست بمحمّد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّه صلى الله عليه وآله حين أرادت الإحرام من ذي الحليفة أن تغتسل وتحتشي بالكرسف وتهلّ بالحجّ ، فلمّا قدموا ونسكوا المناسك سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الطواف بالبيت والصلاة ، فقال لها : منذ كم ولدتِ ؟ فقالت : منذ ثماني عشرة « 6 » ، فأمرها رسول اللّه صلى الله عليه وآله أن تغتسل وتطوف بالبيت وتصلّي ، ولم ينقطع عنها الدم ففعلت كذلك » « 7 » ، وهي إنّما دلّت على أنّ وجود الدم لا يمنع عن دخول المسجد ، فيكون حجّة على من قال بتحريم إدخال النجاسة الغير المتعدّية ، وأمّا جواز الدخول قبل الغسل فلا ؛ إذ المفروض منها تحقّق الغسل للصلاة والطواف ، فيدخل فيه الغسل لدخول المسجد على القول بوجوبه ، كما هو المشهور » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام 1 : 10 .
( 2 ) . روض الجنان 1 : 235 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة 1 : 99 .
( 4 ) . مدارك الأحكام 1 : 16 ، و 2 : 37 .
( 5 ) . ذخيرة المعاد : 76 ، السطر 10 .
( 6 ) . في المصدر : منذ ثمانية عشر .
( 7 ) . التهذيب 1 : 189 / 514 ، باب حكم الحيض والنفاس والاستحاضة ، الحديث 86 ، وسائل الشيعة 2 : 384 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 3 ، الحديث 6 . ورواه أيضاً الكليني في الكافي 4 : 449 ، باب أنّ المستحاضة تطوف بالبيت ، الحديث 1 .