للصوم من حين حصول سببه وجوباً موسّعاً لا يتضيّق إلّا آخر الليل بحيث يبقى منه مقدار الغسل ، كوجوب النيّة طول الليل .
ولا ينافي ذلك وجوب الغسل لغيره ، فإنّ معنى وجوبه لغيره كون الغير علّة في وجوبه ، سواء وجب قبل الوقت أو بعده . ولولا النصّ أو الإجماع في تأخير « 1 » وجوبه عن دخول وقت الصلاة لأمكن القول بمثله هناك ؛ فإنّ الصلاة في أوّل الوقت متّصفة بالوجوب الموسّع وهي موقوفة على الطهارة قبل الوقت ، لكنّ الدليل الشرعي أوجب صرف الوجوب فيها إلى صورة مخصوصة ، هي ما إذا صادف المكلّف أوّل الوقت متطهّراً ، فتكون الصلاة في أوّل الوقت واجباً مشروطاً بحصول الطهارة ، لا مطلقاً .
وأمّا الغسل للصوم ، فحيث لم يمكن تأخيره إلى الوقت ولم يضرب له وقت في الشرع ، وجب أن يكون وقته من حصول السبب ، ويتضيّق « 2 » وجوبه في آخر الليل ، كما هو الغالب . وربما تضيّق في غيره ، كما إذا علم عدم تمكّنه منه في الآخر .
ومن هذا القبيل تضيّق السعي إلى الحجّ مع الأُولى إذا علم عدم التمكّن من المسير مع غيرها .
[
الردّ على أدلّة القول بالوجوب عند تضيّق الوقت :
] وقد ظهر بما قرّرناه فساد التعليلات المذكورة بأسرها ؛ فإنّ وجوب الغسل للصوم قبل التضيّق معنى محقّق معقول ، جارٍ على الأصل في كلّ ما كان من هذا القبيل ، ولا سبيل إلى دفعه ومنعه بوجه من الوجوه .
وأمّا عدم توجّه الخطاب بالصوم قبل التضيّق ، فإن أُريد به الخطاب التعليقي فهو ظاهر البطلان ، وإلّا فالقدر اللازم تقدّم توجّه الأمر بالصوم عليه آناً مّا ضرورة تقدّم
هامش
( 1 ) . في « ل » : تأخّر .
( 2 ) . في « ل » : تضيّق .