ذلك فلا ريب في ندرته وشذوذه ، كقول ولده الصدوق بعدم وجوب الغسل لصوم الجنب « 1 » . وما أشدّ ما بينهما من البعد .
وما في الحديقة من دعوى الشهرة في اشتراط الصوم بغسل المسّ كسائر الأغسال « 2 » ، فممّا لا يصغى إليه * .
ويدلّ على بطلان هذا القول « 3 » - إن ثبت - : إطباق المسلمين على تغسيل الأموات في شهر رمضان نهاراً من غير نكير ، ولو وجب غسل المسّ للصوم لبطل الصوم بالمسّ ، وحرم المسّ على الصائم ، وهو خلاف الإجماع المعلوم بالسيرة والعمل .
[
عدم وجوب غسل المسّ لدخول المساجد وقراءة العزائم :
] وأمّا دخول المساجد وقراءة العزائم : فاختلف فيهما كلام الأصحاب .
فصرّح أبو الصلاح في الكافي بأنّ أحداث الغسل كلّها حتّى المسّ يمنع من الجلوس في المسجد « 4 » .
وقال الشيخ رحمه الله في المبسوط : « الواجب من الغسل ما كان للصلاة ، أو الطواف ، أو دخول المساجد ، أو مسّ كتابة المصحف وما فيه اسم اللَّه تعالى ، وغير ذلك » « 5 » .
وظاهره وجوب غسل المسّ لدخول المساجد كغيره من الأغسال ، بل ربما ظهر
شرح
[ 1 ] . جاء في حاشية « ش » « وفي الجامعيّة : « الصوم غاية للغسل لكلّ من وجب عليه الغسل ، فلا يصحّ له الصوم بدونه » « 6 » ، وظاهره الموافقة للرسالة ، ولا تأتي لهما فيما أعلم . » . منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . وهو مقتضى الرواية التي نقلها في المقنع : 189 ، وسيأتي تفصيل الكلام في خلافه في الصفحة 214 .
( 2 ) . حديقة المتّقين ، للمولى محمّد تقي المجلسي ( مخطوط ) : 28 - الف .
( 3 ) . أي : قول الشيخ عليّ بن بابويه في الرسالة ، في وجوب قضاء الصوم على ناسي غسل المسّ .
( 4 ) . الكافي في الفقه : 126 .
( 5 ) . المبسوط 1 : 4 ، مع تفاوت يسير .
( 6 ) . المسالك الجامعية : 118 .