وفي تفسيره المعرفة بمعرفة الإمام دلالة على أنّ المراد بها المعرفة التفصيليّة اللائقة بعلوّ شأنه ، ولا تحصل إلّا بقول الإمام وتعريفه وبيانه ، وهذه هي التي تبلغ بالعبد إلى ساحة القرب ، وترتقي به إلى معارج الحبّ ، دون المعرفة الإجماليّة المتقدّمة على معرفة النبيّ والإمام . وكيف يحبّ اللَّه جبريٌّ يسند كلّ ظلم وقبيح إلى اللَّه ، أو قدريّ ينفي قدرة اللَّه ويدّعي لنفسه سلطان اللَّه ، أو جاهل ينكر حبّ اللَّه للعبد وحبّ العبد للَّه ! ؟ وما أبعد هؤلاء عن معرفة اللَّه وحبّه وعبادته ، فإنّهم لم يأتوا البيوت من أبوابها ولم يتوسّلوا إلى الأشياء بأسبابها .
وكذلك المنهمك « 1 » في الدنيا الذي جعلها أُمّاً وأباً واتّخذها ديناً ومذهباً ، فإنّ حبّ اللَّه وحبّ الدنيا ضدّان لا يجتمعان . ولحبّه تعالى آثار وعلامات من ادّعاه من غير حقيقة كذّبته شواهد الامتحان .
معنى العبادة وأقسامها :
ثمّ اعلم أنّ العبادة لغةً هي : الخضوع والانقياد « 2 » .
واصطلاحاً : فعل المأمور به من حيث إنّه مأمور به « 3 » . وبعبارة أُخرى : ما قارن القربة من الطاعات .
شرح
= ظاهر الحديث القدسي - فإنّه غني عن ذلك ، فيجب تنزيله على إرادة عارفيّة العبد العائد نفعها إليه ، لا معروفيّة الربّ ؛ ولا بدّ فيه وفي آية العبادة من الحمل على التكليف بهما ، لتخلّفهما في كثير من العباد ، وامتناع تخلّف الغاية في فعل الحكيم العالم بالعواقب » منه قدس سره .
هامش
( 1 ) . انهمك فلان في كذا : إذا لجّ وتمادى فيه . كتاب العين 3 : 1900 ، « همك » .
( 2 ) . المصباح المنير : 389 ، « عبد » ، وفيه : « وهي الانقياد والخضوع » .
( 3 ) . لم نجد هذا التعريف بعينه في مصادرنا الفقهية والأُصوليّة .