عليه الماء ويوقد تحته ، فقال : « لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث فإنّ النار قد أصابته » ، قلت : فالزبيب كما هو يلقى في القدر ويصبّ عليه ثمّ يطبخ ويصفّى عنه الماء ؟ فقال : « كذلك هو سواء إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ، ثمّ نشّ من غير أن تصيبه النار فقد حرم ، وكذلك إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد » « 1 » .
ثمّ قال الخال : فالأحوط الاجتناب عن دبس الزبيب ، فإنّه لا يذهب ثلثاه « 2 » ، انتهى .
وهذا الخبر نصّ في المطلوب من تحريم الزبيب الغالي وكذا عصيره قبل التثليث .
وأمّا سنده فالخال رحمه اللّه أخذه من كتاب « النرسي » وهو من الأصول القديمة ، وقد ذكر في ديباجة « البحار » ما يظهر منه قوّة سنده « 3 » ، وأمّا طعن الصدوق رحمه اللّه فيه تبعا لشيخه ابن الوليد « 4 » فمعارض بردّ ابن الغضائري له « 5 » ، وكذا الشيخ رحمه اللّه في « الفهرست » حيث عقّب طعنهما بقوله : كتاب زيد النرسي رواه ابن أبي عمير « 6 » فإنّ في ذلك دلالة على الاعتماد « 7 » عليه لما ذكروا في شأن ابن أبي عمير من الإجماع على تصحيح ما يصح عنه وأنّه لا يروي إلّا عن ثقة ولا يرسل إلّا عن ثقة « 8 » وغير ذلك ، وكذا الظاهر عن النجاشي في ترجمته وترجمة زيد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 63 / 506 ، الحديث 8 ، ملاذ الأخيار : 14 / 375 .
( 2 ) ملاذ الأخيار : 14 / 375 .
( 3 ) بحار الأنوار : 1 / 43 .
( 4 ) الفهرست للطوسي : 71 ، رجال العلامة ( خلاصة الرجال ) : 222 و 223 .
( 5 ) رجال العلامة ( خلاصة الرجال ) : 223 .
( 6 ) الفهرست للطوسي : 71 .
( 7 ) في ه : كمال الاعتماد .
( 8 ) عدّة الأصول : 1 / 387 .