وفي « الكشّاف » في تفسير قوله تعالى :
فِيهِ يَعْصِرُونَ
« 1 » في سورة يوسف - بالياء والتاء - : يعصرون العنب والزيتون والسمسم « 2 » وكذا كلام اعلام اللغة ك : « الصحاح » و « المصباح » و « القاموس » « 3 » حيث قالوا : عصرت العنب ونحوه عصيرا استخرجت ماءه ، واسم ذلك الماء العصير ، وظاهر اللغة اشتراط العمل والعلاج في صدق العصير ، لأنّ الاستخراج لا يحصل إلّا به ، فلا يصدق على ما يسيل من العنب والتمر والزبيب من قبل نفسه ، ولا ما يخرج بالطبخ ويتلطخ بغيره مثل : طعام الزبيب ولا ما يطبخ عنبا ، وظاهر الشرع بل العرف العدم ، فليتأمل .
وهل يصدق على ما يستخرج باستعانة ماء أو مايع آخر ؟ سواء تكيّف ذلك الداخل بكيفيّته كما في ماء التمر والزبيب والعناب ونحوها ، أو لا ، مثل : ما يخرج من الثوب المبلول ؟ الظاهر نعم وإن أوهم بعض الكلمات كقول « القاموس » : العنب ونحوه ؛ العدم ، فتأمل .
ويتفرّع على ذلك صدقه على العصير العنبي في العصير « 4 » الثاني ، حيث يصب الماء على الثقل لإخراج ما بقي فيه ولا أظنّ أحدا يلتزم ذلك ويحكم عليه بعد الغليان بالنار قبل التثليث أو التخلل بالحلّ ، إلّا أن يقول بالصدق عرفا أو مجازا وهو خلاف الظاهر .
وهل يشترط كون العصير ساريا في أجزاء ذلك الشيء فلا يصدق على الحليب المستخرج من الضرع ؟ الظاهر ذلك ، فليتدبر .
ومنها : أخبار تنويع الخمر وفيها النقيع من الزبيب والنبيذ من التمر
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 49 .
( 2 ) الكشّاف : 2 / 477 .
( 3 ) الصحاح : 2 / 749 ، مصباح المنير : 413 ، القاموس المحيط : 2 / 93 .
( 4 ) في الحجريّة : بالعصير .