وإنكاره على أطوار هذه الطائفة في حدود ذواتها إنكار بليغ شديد « 1 » .
وممّن خالف العلّامة الفيض ، الملّا محمد طاهر القمي ، فقد كان ينتقد الفيض على بعض عقائده وكان يسئ الظن فيه ، ولا يحترم فضله ، وكماله وعلمه وأدبه ، لكنّه أقلع في أواخر حياته عن هذا السلوك ، وترك هذا الموقف من الفيض ، وسافر إلى كاشان واسترضى الفيض واعتذر منه « 2 » . ويقال أيضا أنّ بعض من اعتقد في حقّه الباطل رجع عنه بعد وفاته ، لمّا راه في المنام على هيئة حسنة ، يأمره بالرجوع إلى بعض ما كتبه في أواخر عمره ، وهو في مكان كذا وكذا ، فلمّا استيقظ وطلبه وجده كما نسبه ، وكان فيه تبرئة نفسه من جميع ما نسب إليه من أقوال الضّلال ، واللّه العالم بسرائر الأحوال « 3 » . هذا وينسب إلى العلّامة المجلسي قدّس سرّه بأنّه كان لا يرى بالرجل بأسا من غاية ملائمة مشربه مع طريقة والده المولى محمّد تقي قدّس سرّه ، وقد عدّه في أواخر « البحار » من جملة مشايخ إجازاته الكبار « 4 » .
وبالتالي يمكن تلخيص أفكار الفيض في عدّة نقاط كلّية ، هي أساس كل ارائه وعقائده :
1 - كان الفيض - مثل كثير من العلماء - يخالف الاصوليّين ، ويعتبر نفسه أخباريّا ، ويبالغ فيه إلى درجة أنّه تعرّض لتهجّم بعض العلماء والفقهاء عليه مثل الشيخ أحمد الأحسائي الذي كان يعدّ الفيض أخباريّا صرفا .
2 - كانت آراؤه في الفلسفة والكلام توافق عقائد أستاذه الملا صدر الدين الشيرازي ولهذا يمكن عدّ الفيض أحد الفلاسفة الكبار وأحد رجال الرأي
هامش
( 1 ) الفوائد الرضوية : 637 .
( 2 ) روضات الجنات : 6 / 81 .
( 3 ) روضات الجنات : 6 / 82 .
( 4 ) بحار الأنوار : 102 / 81 .