وذكاء وافر أن يصبح من خيرة تلامذة الحكيم ، وأن يصبح صهرا له بعد حين .
وبعد فترة ترك شيراز إلى كاشان « 1 » وهناك أصبح مرجعا للناس إلى أن ودّع الحياة والتحق بالرفيق الأعلى في مدينة كاشان ، وقبره الآن مزار معروف « 2 » .
مكانته العلميّة :
يعدّ الفيض الكاشاني من نوادر الدهر ، ومشاهير علماء الشيعة ، فله في جميع العلوم العقليّة والنقليّة مؤلّفات مفيدة وتصانيف ثمينة ، وله في الموضوعات الدينيّة المختلفة آراء ونظريّات كما أنّ له في بعض المسائل الفقهيّة مواقف خاصّة يختلف فيها مع غيره من الفقهاء .
كان من المتكلّمين ، والفلاسفة المشّائيين ، وكان ذا حظّ وافر في العلوم الأخلاقيّة ، ومعرفة النفس . كما أنّه كان شاعرا أديبا أنشد أشعارا رائعة ولطيفة ، وما تركه من الآداب العرفانية ، الغزل الرائع ممّا يأنس به أرباب الذوق الفنّيّ الرقيق .
يقول العلّامة الطباطبائي رحمه اللّه عن شخصية المحدّث الكاشاني البارعة : كان الفيض الكاشاني شخصيّة جامعة للعلوم قلّ نظيرها في العالم الإسلامي في جامعيّته ، والملاحظ أنّه قد تناول كلّ علم من العلوم بصورة مستقلّة ، ولم يخلط علما بآخر . ففي تفسير الصافي والأصفى والمصفّى سلك المنهج الروائي في التفسير فقط ، فلم يدخل في الأبحاث الفلسفيّة والعرفانيّة ، والشهوديّة . ومن راجع كتابه « الوافي » في الأخبار رأى أنّه كان أخباريّا محضا وكأنّه لم يقرأ الفلسفة أبدا . وفي الكتب والمؤلّفات العرفانيّة سلك نفس هذا المسلك أيضا ولم يتجاوزه ، ولم يحد عن الموضوع قطّ « 3 » .
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين : 132 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ( الخاتمة ) : 2 / 235 ، تاريخ كاشان : 500 .
( 3 ) مهر تابان : 26 .