دعوى الصّراحة لا يخلو عن شيء والأولى ودعوى الظّهور فانّ قوله عليه السّلام فإن كان الدّم لا يسيل فيما بينهما وبين المغرب ظاهر فيما ذكره لانّه اعتبر عدم السّيلان ما بين الظهرين إلى المغرب لا في وقت المغرب فقط ومفهومه انّه إذا سأل فيما بين الوقتين في الجملة فليس الحكم الوضوء بل الغسل ودلالة المفهوم ليست صريحة على أن النسخ في بينهما مختلفة وفي بعضها بضمير التّثنية على ما نقلنا وحينئذ فالامر كما ذكرنا وفي بعضها بضمير التأنيث وحينئذ فالظاهر أيضا حمله على انّ المراد ما بين المرأة وبين المغرب اى بين الوقت الذي فيه المرأة مطلقا وبين المغرب اى الصّلاة وعلى هذا فلا يدلّ على ما ذكره فالأولى الاكتفاء بدعوى الظهور فتدبّر ثمّ انّ رواية الصحاف هذه لما كانت من المشكلات فلا باس ان ننقلها هاهنا بتمامها ونشير إلى ما نفهمه منها وما فيها من الاشكالات وان خرجنا بذلك عما هو دأبنا في هذه الحواشى من رعاية الاختصار وترك الاطناب مخافة الأسباب وملامة الأصحاب فنقول متن الرّواية هكذا قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان امّ ولد لي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصّلاة قال فقال إذا رأت الحامل الدّم بعد ما يمضى عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي كانت تقعد فيه فان ذلك ليس من الرسم ولا من الطّمث فلتتوضّأ ولتحتش بكرسف وتصلّى فإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدّم بقليل أو في الوقت من ذلك الشّهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصّلاة عدد ايّامها التي كانت تقعد في حيضتها فان انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصلّ وان لم ينقطع عنها الدّم الّا بعد ان تمضى الايّام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل ولتحتش ولتستثفر وتصلّى الظهر والعصر ثمّ لتنظر فإن كان الدم فيما بينهما وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ عند وقت كل صلاة ما لم تطرح الكرسف فان طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل قال وان طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدّم فلتتوضّأ ولتصلّ ولا غسل عليها قال فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيبا لا يرقأ فان عليها ان تغتسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات وتحتشى وتصلّى وتغتسل للفجر وتغتسل للظهر والعصر وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة قال وكذلك تفعل المستحاضة فإنها إذا فعلت ذلك اذهب اللّه بالدّم عنها هذا تمام الرّواية وهي من الرّوايات التي تدلّ على حيض الحامل وقوله عليه السّلام ليس من الرحم ولا من الطمث وظاهره بقرينة ما اطلق فيه من الحكم ان المراد بنفي كونه من الرحم ففي كونه استحاضة امّا بتخصيص ما من الرّحم بالاستحاضة أو بتعميمه بحيث يشمل الحيض والاستحاضة جميعا فيكون نفى الطّمث بعده نفيا للخاص بعد العام والمعنى على هذا ان هذا الدّم ليس باستحاضة ولا حيض وله حكم ثالث وهو انما تتوضّأ له وتحتشى وتصلّى مطلقا ولم يذكر هذا الدم فيما رأيناه من كلام الأصحاب والأولى ان يجعل نفى كونه من الرّحم بمنزلة التعليل لنفى كونه طمثا إشارة إلى أن الطمث هو الذي من الرحم اى يقذفه الرحم بالطبع والاستحاضة ليس كذلك بل من علّة فيكون المراد الحكم بأنه ليس بحيض بل استحاضة ويكون الاكتفاء فيه بالوضوء انما هو في بعض اقسامه ولم يفصّل فيه تعويلا على ما فصّل بعد ذلك وعلى التقديرين فالفرق بين مضى عشرين يوما وعدمه مما لم يظهر وجهه ولا يبعد على الوجه الثاني ان يكون التأخير من العادة عشرين يوما مناطا لتبين الحمل وللحكم بعدم كونه حيضا بناء على عدم امكان حيض الحامل المستبان حملها كما ذهب اليه الشيخ هذا والشيخ رحمه الله في يه عمل بمضمون الرّواية وكأنه حملها على الوجه الثاني فإنه قال والحبلى إذا رأت الدم في الايّام التي كانت تعتاد فيها الحيض فلتعمل ما تعمل الحائض فان تاخّر عنها الدم بمقدار عشرين يوما ثمّ رأته فان ذلك ليس بدم الحيض فلتعمل ما تعمله المستحاضة انتهى وقوله عليه السّلام فلتغتسل ولتحتش إلى آخره اى لتغتسل للحيض بعد مضىّ أيام العادة ولتعمل ما تعمله المستحاضة في ذلك اليوم أو اليومين الذي لم ينقطع فيه
الدّم وهذا ممّا يدل على عدم وجوب الاستظهار كما هو مذهب عامة المتاخّرين فافهم ثمّ مفاد ظاهر هذه الرواية على ما افهم ان المستحاضة إذا لم يسل دمها مع الكرسف إذا تحمّلته فليس عليها الا الوضوء لكل صلاة وليس عليها حينئذ طرح الكرسف لكن ان اتفق طرحها له فإن لم يسل الدم بعد الطرح أيضا فحكمها حكم الاوّل وان سال الدّم بعد الطرح فعليها الغسل في أيّ وقت اتفق وان سال مع امساك الكرسف فعليها الأغسال وهذا لا ينطبق على شيء من المذاهب المنقولة من الأصحاب في الاستحاضة فاستدلالهم بها على المذهب المشهور من تقسيم الاستحاضة إلى الأقسام الثلاثة واختلاف احكامها على ما ذكروه كما ترى الّا ان يقال إن المتوسّطة التي ذكروها وهي ما تجاوز الدّم الكرسف ولم يسل عنه يلزمها جمع الدّم مع امساك الكرسف بحيث إذا طرحت الكرسف سال وتحمل الرواية على وجوب الغسل على من كانت بهذه الحقيقة وان لم تطرح الكرسف بالفعل ويحمل الغسل على الغسل لخصوص الصبح بناء على كون ذلك معلوما عندهم وحينئذ فينطبق على ما ذكروه ويمكن ان يحمل أيضا الغسل على الجنس ويكون المراد في هذا الشق أيضا وجوب الأغسال الثلاثة كما شق الأخير فينطبق على مذهب المحقّق رحمه الله ومن وافقه من وجوب الأغسال فيما عدا القليلة ولا يخفى ما في الوجهين من التكلّف والتعسّف ومع ذلك فما يظهر منها من عدم وجوب طرح الكرسف عند كل صلاة خلاف المعروف بين الأصحاب من وجوب تغييره عند كل صلاة بل الاجماع عليه على ما نقله في هي وبالجملة فتطبيق هذا الخبر على مذاهب الأصحاب مشكل جدّا فكيف بالاستدلال به واللّه تعالى يعلم
[ غسل النفاس ]
مباحث النّفاس فدم الولادة مأخوذ
من النّفس التي هي الولد لخروج الدّم عقيبه أو معه أو من النفس التي هي الدم أو من تنفّس الرحم بالدم يقال نفست المرأة على المعلوم والمجهول بكسر الفاء فيهما وقد يطلق النفاس على الحيض ولم يستعمل حينئذ الا على المعلوم والولد منفوس والمرأة نفساء بضم الفاء وفتح العين والجمع نفاس أيضا بكسر النون مثل عشراء وعشار ولا ثالث لهما ويجمع أيضا على نفساءات كذا في الذكرى وشرح الارشاد والظّاهر انه نقل إلى معنى الدم في اصطلاح الفقهاء والا فمعناه لغة على ما ذكره الهروي في الغريبين هو ولادة المرأة ثمّ ادخال الخارج معها في النّفاس هو المشهور بين الأصحاب لحصول المعنى المشتق منه فيه فيتناوله اطلاق النصوص ونقل عن السّيد المرتضى رض انه خصّه بالخارج عقيب الولادة وكذا الشيخ في الجمل وربما يمكن الاستدلال له بموثقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في المرأة يصيبها الطّلق ايّاما أو يوما أو يومين فترى الصّفرة أو دما قال تصلّى ما لم تلد وفيه انه لا يدل الا على نفى الامكان قبل الولادة لا معها أيضا ألا ترى انّه يقال لا يتحرك المفتاح ما لم يتحرّك اليد مع أن حركته مع حركتها فافهم
قوله فان فرض العلم بكونها مبدأ نشو انسان
وزاد في الذكرى بقول اربع من القوابل ولعلّ الشارح أسقطه بناء على أنه مع فرض العلم لا وجه لاعتبار كونه بقول اربع