يصوم ثلاثة أيّام » « 1 » ممّا تيسّر .
بقي هناك أشياء لا بدّ من التنبيه عليها :
أحدها : الظاهر من الآية الكريمة والأخبار وجوب الفدية لمسمّى الحلق ، وبه صرّح جماعة من الأصحاب منهم الشيخ ، والظاهر وفاقهم عليه ، وخالف فيه العامّة ، ففي الخلاف :
حدّ ما يلزم فيه الفدية ما يقع عليه اسم الحلق ، وحدّه الشافعي بثلاث شعرات فصاعداً إلى جميع الرأس ، وقال أبو حنيفة بحلق ربع الرأس ، وإن كان أقلّ من الربع فعليه الصدقة . « 2 »
وثانيها : إطلاق المدّين يشمل غير الحنطة من القوت الغالب ، وفسّره طاب ثراه بأي جنس من الطعام ، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال : يجب مدّان من الحنطة وصاع من التمر والزبيب ، وقال أحمد : مدّ من البُرّ ومدّان من غيره . « 3 » وثالثها : يستفاد من الآية الكريمة ومن الأخبار المذكورة اختصاص ما ذكر من الفدية بما إذا كان الحلق لأذًى ، ولم أجد نصّاً صريحاً في غيره .
نعم ، ورد في بعض الأخبار الدم خاصّة في الحلق من غير تقييد بالأذى ، وظاهره تعيّنه ، منها : صحيحة زرارة « 4 » ، ومثلها صحيحة زرارة « 5 » المتقدِّمة ، فلا يبعد القول به فيما إذا لم يكن الحلق لأذًى ؛ للجمع ، لكنّه خلاف ما ذهبوا إليه ، فإنّهم ذهبوا إلى التخيير مطلقاً على ما يظهر من المنتهى ، ففيه :
أجمع علماء الأمصار كافّة على وجوب الفدية على المحرم إذا حلق رأسه متعمّداً - إلى قوله - : والفدية تتعلّق بمَن حلق رأسه ، سواء كان لأذى أو لغير أذى ؛ لأنّ الآية دلّت
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 209 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 238 ، المسألة 98 . وانظر : فتح العزيز ، ج 7 ، ص 378 و 438 و 466 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 5 و 117 ؛ وج 2 ، ص 187 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 521 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 263 - 264 ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 374 .
( 3 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 10 ، ص 163 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 369 - 370 ، ح 1287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 157 ، ح 17472 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 167 ، ح 17496 .