وجمع الشيخ في كتابي الأخبار بينه وبين ما تقدّم بالقول بالتخيير ، وذهب الشهيد قدس سره أيضاً في اللمعة « 1 » إلى التخيير « 2 » المذكور ، لكن عيّن عشرة أمداد للعشرة ، وقوّاه في الدروس « 3 » ، وبه قال المقداد في كنز العرفان . « 4 » والتعيين غير مستند إلى ما يعتمد عليه ، والأوّل هو الأظهر ؛ لكثرة أخباره وشهرته بين الأصحاب ، ويؤيّدها ما ورد في طرق العامّة من إطعام ستّة ، ففي كنز العرفان : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال لكعب بن عجرة وقد قمل رأسه : « لعلّك آذاك هوامُّك ؟ » قال : نعم يا رسول اللَّه ، قال : « احلق رأسك وصم ثلاثة أيّام ، أو أطعم ستّة مساكين ، أو انسك شاة » .
فكان كعب يقول : فيَّ نزلت هذه الآية . « 5 » وروى البخاريّ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : أنّ كعب بن عجرة حدّثه ، قال : وقف عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالحديبيّة ورأسي يتهافت قمّلًا ، فقال : « يؤذيك هوامّك ؟ » قلت :
نعم ، قال : « فاحلق رأسك - أو [ قال : ] احلق - » ، قال : فيَّ نزلت هذه الآية
« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ »
« 6 » إلى آخرها ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : صم ثلاثة أيّام أو تصدّق بفرق بين ستة أو انسك » . « 7 » وبسندين آخرين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رآه وقمّله يسقط على وجهه ، فقال : « أتؤذيك هوامّك ؟ » قال : نعم ، فأمره أن يحلق وهو بالحديبيّة ولم يتبيّن لهم أنّهم يحلّون بها ، وهم على طمع أن يدخلوا مكّة ، فأنزل اللَّه تعالى الفدية ، فأمره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يطعم فرقاً بين ستّة أو يهدي شاة أو
هامش
( 1 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 363 .
( 2 ) . في الأصل : « بالتخيير » .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 381 - 382 ، الدرس 101 .
( 4 ) . كنز العرفان ، ج 1 ، ص 289 .
( 5 ) . نفس المصدر ، وتقدّم الحديث عن صحيح البخاري .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .
( 7 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 208 .