كما ستعرف . وبه قال الشيخ قدس سره في موضع من المبسوط ، إلّا أنّه استثنى خلوق الكعبة ، فقد قال في فصل : ما يجب على المحرم اجتنابه :
ويحرم عليه الطيب على اختلاف أجناسه ؛ وأغلظها خمسة أجناس : المسك ، والعنبر ، والزعفران ، والعود ، وقد ألحق بذلك الورس ، وأمّا خلوق الكعبة فإنّه لا بأس به . « 1 »
وهو ظاهر المفيد قدس سره فإنّه لم يستثن من أنواع الطيب إلّا الخلوق « 2 » ، واستثناء الخلوق هو المشهور بين الأصحاب ، لم أجد مخالفاً له سوى ابن إدريس ، بل ادّعى العلّامة رحمه الله في المنتهى « 3 » إجماع علمائنا على عدم تحريمه .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمّاد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإحرام ؟ فقال : « لا بأس به هما طهوران » . « 4 »
وفي الصحيح عن يعقوب بن شعيب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : المحرم يصيب بثيابه الزعفران من الكعبة ؟ قال : « لا يضرّه ولا يغسله » . « 5 » وصحيح حمّاد يدلّ على استثناء خلوق قبر النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولم أجد تصريحاً به من الأصحاب ، وظاهرهم عدم استثنائه .
وذهب جماعة من فحول الأصحاب - منهم السيّد المرتضى « 6 » وسلّار « 7 » وابن أبي عقيل « 8 » والصدوق في المقنع « 9 » على ما حكي عنهم ، والشهيدان « 10 » - إلى استثناء طيب زقاق
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 319 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 432 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 785 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 299 ، ح 1016 ؛ ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 338 ، ح 2612 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 449 ، ح 16749 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 69 ، ح 226 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 449 ، ح 16748 .
( 6 ) . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ، ج 3 ، ص 66 ) ، فإنّه استثنى من حرمة الطيب خصوص خلوق الكعبة .
( 7 ) . انظر : المراسم العلويّة ، ص 105 ، فإنّه لم يستثنى غير خلوق الكعبة .
( 8 ) . لم أعثر عليه .
( 9 ) . انظر : المقنع ، ص 218 ، فانّه لم يذكر فيه الاستثناء .
( 10 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 373 ، الدرس 99 ؛ مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 254 .