القول في ذلك كلّه في محالّها إن شاء اللَّه تعالى .
وأمّا غير هذه فمقتضى الأصول تعدّدها بتكرّره مطلقاً مع صدق التكرّر عرفاً ، ومنه ما لو لبس قميصاً وعمامة وسراويل ولو في وقت واحد من غير فصل لاقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات ، من غير حاجة إلى نصّ خاصّ .
نعم ، لو لم يصدق تعدّدها عرفاً تداخلت كما لو لبس قميصاً وقباء دفعة بأن أخرج يديه من بينهما دفعة ، وكذا في الحلق والقلم والطيب ونحوها . ويدلّ عليه حسنة محمّد بن مسلم « 1 » ، وقد رواها الشيخ في الصحيح عنه « 2 » ، وهي وإن وردت في اللّباس لكنّ الفارق غير موجود والقاعدة تقتضي التعميم .
وذهب إليه جماعة منهم الشيخ في المبسوط « 3 » ، والعلّامة في المنتهى « 4 » ، والشهيد في الدروس « 5 » ، واعتبر الشهيدان في اللمعة « 6 » وشرحها « 7 » في اللبس خصوصاً تعدّد المجلس ، ويظهر من ابن الجنيد الفصل بين الأعيان المحرّمة كالطّيب وأضرابه والمنافع المحرّمة كالقبلة ونحوها ، والقول بتعدّد الفدية بتكرّر الأولى مطلقاً دون الثانية كذلك ، فإنّه قال على ما حكى عنه في المختلف : « كلّ عين محرّم على المحرم إتلافها فعليه لكلّ عين فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس » . « 8 » وهو تحكّم .
باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم
باب الرجل يحرم في قميص أو يلبسه بعد ما يحرم
قال الشيخ في التهذيب : « وإذا لبس الإنسان قميصاً بعد الإحرام فإنّه يجب عليه أن
هامش
( 1 ) . الحديث الثاني من هذا الباب .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 384 ، ح 1340 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 159 ، ح 17477 .
( 3 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 351 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 812 .
( 5 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 390 ، الدرس 102 .
( 6 ) . اللمعة الدمشقيّة ، ص 70 .
( 7 ) . شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 365 .
( 8 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 178 .