ولا يعتبر طول زمان اللّبس عندنا وعند أكثر العامّة .
وعن أبي حنيفة أنّه إنّما يجب الدم بلباس يوم وليلة ولا يجب فيما دون ذلك ؛ محتجّاً بأنّه لم يلبس لبساً معتاداً ، فأشبه ما لو اتّزر بالقميص . « 1 » وفيه ما فيه .
ويدلّ حسنة محمّد بن مسلم « 2 » على وجوبها مع الاضطرار أيضاً ، ولا خلاف فيه بين أهل العلم في غير السراويل والخفّ والجورب والقباء المقلوب ، وأمّا هذه فقد سبقت ، وأجمع أهل العلم على عدم وجوب كفّارة إذا لبسه ناسياً أو جاهلًا .
ويدلّ عليه عموم قوله صلى الله عليه وآله : « رُفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 3 » ، وخصوص صحيحة زرارة « 4 » ، وهو القاعدة فيما سوى الصيد من محرّمات الإحرام كما يستفاد من أخبار تأتي في محالّها .
الثالثة : أجمع الأصحاب على تعدّد الكفّارة بتعدّد الأسباب الموجبة لها مع اختلافها جنساً كالجماع والصيد واللبس ونحوها ، اتّحد الوقت والمحلّ أو اختلفا ، كفّر عن الأوّل أو لم يكفّر .
وعلّله في المنتهى بأنّ « كلّ واحد منها سبب مستقلّ في وجوب الكفّارة ، والحقيقة باقية عند الاجتماع ، فالأثر موجود » ، « 5 » وهل تتكرّر بتكرّر واحد منها ؟ فظاهر السيّد المرتضى رضي الله عنه وفاق الأصحاب على تعدّدها بتعدّد الجماع مطلقاً « 6 » ، والظاهر وفاقهم على تعدّدها بتعدّد الصيد خطأً واختلافهم في عمده « 7 » ، واختلفوا في التظليل ، وسيأتي
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 812 ؛ وتذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 6 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 419 ؛ فتح العزيز ، ج 7 ، ص 441 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 187 ، وفي الأخيرين : « يوماً كاملًا » ؛ المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 384 وفيه : « يوماً كاملًا أو ليلة كاملة » .
( 2 ) . الحديث الثاني من هذا الباب من الكافي .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 373 ، ح 5430 ، وقد تقدّم .
( 4 ) . الحديث الأوّل من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 845 ؛ ومثله في تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 83 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 252 .
( 7 ) . انظر : مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 122 .