الثالث : صوم الضيف نافلة بدون إذن المضيِّف ، وصوم الولد بدون إذن والده ونظائرهما ممّا يأتي في باب من لا يجوز له صيام التطوّع إلّا بإذن غيره .
وأمّا صوم المحرّم فهو تسعة : صوم يوم العيدين ، وأيّام التشريق ، وصوم يوم الشكّ بنيّة أنّه من رمضان ، وصوم الواجب في السفر عدا ما استثني ، وتجيء هذه في محالّها ، وصوم الوصال ، وصوم الدهر ، وتجيء هذه في أبوابها ، وصوم الصمت وهو أن ينوي الصوم ساكتاً ، وأجمع الأصحاب على تحريمه .
ويدلّ عليه خبر الزهري ، وهو قد كان مشروعاً في الأمم السالفة ، قال اللَّه تعالى حكايةً عن مريم عليها السلام :
« إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا »
« 1 » .
السابع والثامن : صوم المريض المتضرّر بالصوم بزيادة المرض أو بطء برئه ، والمرجع في ذلك إلى الإنسان نفسه ؛ لقوله سبحانه :
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ »
« 2 » .
والصوم الواجب سفراً عدا ما استثنى من ثلاثة بدل الهدي .
والنذر المقيّد بالسفر أو به وبالحضر أيضاً .
والثمانية عشر بدل البدنة لهما ؛ لقوله سبحانه :
« وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ »
« 3 » ، أي فعليكم عدّة من أيّامٍ اخر ، وهو يدلّ على وجوب الإفطار وصوم بدله ، والأخبار فيهما متظافرة ، فيدلّ على الأوّل ما رواه الصدوق في الصحيح عن حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الصائم إذا خاف على عينه من الرّمد أفطر » . « 4 » وقال عليه السلام :
« كلّما أضرَّ به الصوم فالإفطار له واجب » . « 5 » وفي الصحيح عن بكر بن محمّد الأزدي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سأله أبي وأنا أسمع عن حدّ المرض الذي يترك فيه الإنسان الصوم ؟ قال : « إذا لم يستطع أن يتسحّر » . « 6 »
هامش
( 1 ) . مريم ( 19 ) : 26 .
( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 14 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 132 - 133 ، ح 1945 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 218 ، ح 13259 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 133 ، ح 1946 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 219 ، ح 13262 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 132 ، ح 1943 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 219 ، ح 13261 .