إلى الجمهور كافّة ، وهو أحد قولي الشيخ قدس سره . « 1 » واحتجّوا عليه بأصالة براءة الذمّة ، وبهذا الأصل حملوا الأمر بالإجهار في الخبرين المتقدّمين وغيرهما على الندب ، ومثلهما ما رواه الباقر والصادق عليهما السلام عن جابر بن عبد اللّه أنّه قال : « ما مشى النبيّ صلى الله عليه وآله الروحاء « 2 » حتّى بحّت أصواتنا » « 3 » وبأنّه من شعائر العبادة فهو بمنزلة الأذان ، وبأنّ في رفع الصوت تنبيهاً للمستمعين وتذكاراً .
وحكى في المنتهى « 4 » عن الشيخ قولًا ثانياً بوجوبه محتجّاً بالأوامر المشار إليها . « 5 » وفيه ما عرفت .
وأمّا النساء فليس عليهنّ جهر لا وجوباً ولا استحباباً إجماعاً ، كما يدلّ عليه خبر أبي بصير « 6 » ، ومثله ما رواه الشيخ عن فضالة بن أيّوب ، عمّن حدّثه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إنّ اللَّه تعالى وضع عن النساء أربعاً : الجهر بالتلبية ، والسعي بين الصفا والمروة - يعني الهرولة - ودخول الكعبة ، والاستلام » . « 7 » ويؤيّدهما أنّهن مأمورات بالستر ، ويخاف من أصواتهنّ الافتتان .
قوله في حسنة معاوية بن عمّار : ( وأوّل من لبّى إبراهيم عليه السلام ) . [ ح 3 / 7194 ]
لُبّي على صيغة المجهول ، أي أجيب بلبّيك ، وفسّر بذلك بقوله : « قال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ يدعوكم » ، إلى آخره ، وقد مرّ ذلك في صحيحة عبد اللّه بن سنان « 8 » أيضاً من ندائه عليه السلام مَن
پاورقی
( 1 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 316 .
( 2 ) . الروحاء : موضع بين الحرمين على ستّة وثلاثين أو ثلاثين أو أربعين ميلًا من المدينة . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 157 ( روح ) .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 92 ، ح 302 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 378 ، ح 16558 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 677 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 92 ، ذيل الحديث 300 .
( 6 ) . هو الحديث السابع من هذا الباب من الكافي .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 93 ، ح 303 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 379 ، ح 16561 .
( 8 ) . هي الحديث السادس من باب حجّ إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ، ومن ولّى البيت بعدهما .