وما رواه الشيخ قدس سره في الحسن عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
: شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة ، فمن أراد الحجّ وفّر شعره إذا نظر إلى هلال ذي العقدة ، ومن أراد العمرة وفّر شعره شهراً » « 1 » . ويؤيّدها كون ثلاثة كملا وقتاً لأفعال الحجّ بالجملة .
وقال السيّد - رضى اللَّه عنه - في الانتصار : إنّها شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة « 2 » ، وحكي ذلك عن سلّار « 3 » وابن أبي عقيل « 4 » ؛ لأنّها وقت لإدراك الحجّ ؛ لإمكان إدراكه في عاشر ذي الحجّة بإدراك المشعر وحده .
ولمرسلة عليّ بن إبراهيم ، قال : « أشهر الحجّ : شوّال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجّة ، وأشهر السياحة : عشرون من ذي الحجّة ، والمحرّم ، وصفر ، وشهر ربيع الأوّل ، وعشر من شهر ربيع الآخر » . « 5 » وحكاه طاب ثراه عن جمهور العامّة . « 6 » وقال ابن إدريس : إنّها إلى طلوع الشمس من يوم العاشر . « 7 » وكأنّه بناه على عدم إجزاء اضطراري المشعر المؤخّر .
وذهب الشيخ في الخلاف إلى أنّها إلى طلوع الفجر من العاشر « 8 » ، محتجّاً بإجماع الفرقة المحقّة .
على أنّ أشهر الحجّ يصحّ أن يقع فيها الإحرام بالحجّ ، وبأنّ ذلك مجمعٌ عليه أنّه من أشهر الحجّ ، وليس على قول من قال بخلافه دليل ، وبه قال الشيخ في المبسوط « 9 » أيضاً .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 46 - 47 ، ح 139 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 160 ، ح 520 ؛ وهو الحديث الأوّل من باب توفير الشعر من الكافي ؛ ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 2 ، ص 301 ، ح 2520 .
( 2 ) . الانتصار ، ص 236 ، المسألة 122 .
( 3 ) . المراسم العلويّة ، ص 104 .
( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 27 .
( 5 ) . هي الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 273 ، ح 14771 .
( 6 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 7 ، ص 146 ؛ المبسوط للسرخسي ، ج 4 ، ص 60 - 61 ؛ بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 211 ؛ تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 390 .
( 7 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 524 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 258 ، المسألة 23 .
( 9 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 308 .