ثمّ قال العلّامة في المختلف :
واعلم أنّه ليس بعيداً من الصواب تخيير المسافر بين الفطر والإتمام إذا خرج بعد الزوال ؛ لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : « إذا أصبح في بلده ثمّ خرج ، فإن شاء صام ، وإن شاء أفطر » . « 1 » وإنّما قيّدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جمعاً بين الأخبار . « 2 »
وفي المدارك :
وأقول : إنّ هذا الحمل بعيد جدّاً . نعم ، لو قيل بالتخيير مطلقاً كما هو ظاهر الرواية لم يكن بعيداً ، وبذاك يحصل الجمع بين الأخبار . « 3 »
ولقد تشوّش كلام ابن إدريس هنا ، ففي المختلف :
ونقل ابن إدريس عن المفيد ما نقلناه ، وهو أنّه إذا خرج قبل الزوال وجب عليه الإفطار ، « 4 » قال : وإلى هذا القول أذهب وافتي ؛ لأنّه موافق لظاهر التنزيل والمتواتر من الأخبار .
ثمّ قال : وقال ابن بابويه في رسالته : يجب عليه الإفطار وإن خرج بعد العصر والزوال .
قال :
وهذا القول عندي أوضح من جميع ما تقدّمه من الأقوال ؛ لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك ، وليس على المسألة إجماع ولا أخبار مفصّلة متواترة ، فالتمسّك بالقرآن حينئذٍ أولى ؛ لأنّه مسافر بلا خلاف ومخاطب بخطاب المسافرين من تقصير صلاة وغيرها . « 5 » انتهى .
أقول : كأنّه أشار بقوله : ( وإلى هذا القول أذهب وافتي ) إلى وجوب الإفطار إذا خرج قبل الزوال ، أحد جزئي رأي المفيد لا جزءه الآخر أيضاً وهو صحّة « 6 » الصوم إذا خرج
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 327 ، ح 1019 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 187 ، ح 13179 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 475 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 290 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 354 .
( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 469 - 470 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 392 .
( 6 ) . هذا هو الظاهر ، وفي الأصل مكان كلمة « صحّة » بياض .