وظاهر ابن أبي عقيل هو وجوب القصر على هؤلاء أيضاً وإن كثر سفرهم ، حيث عمّم وجوب القصر على المسافر من غير استثناء لهؤلاء ، وعلى ما نقل عنه في المختلف . « 1 » واختلفوا في حدّ الكثرة ، فظاهر العلّامة في الإرشاد تحقّقها بالسفر الثاني حيث قال :
« والضابط : أن لا يقيم في بلده عشرة ، فإذا قام أحدهم عشرة قصّر » . « 2 » وفي المختلف :
والأقرب أنّ أرباب الصنائع لا يثبت فيهم التمام بأوّل مرّة بل بثاني مرّةٌ مثلًا : إذا ابتدأ بالمكاراة وخرج من بلده مكارياً وجب عليه التقصير ، فإذا عاد إلى بلده ، ثمّ خرج بعد إقامة عشرة أيّام [ خرج مقصّراً ] . « 3 »
والظاهر اختيار بثلاث كما هو أقلّ المتبادر من الكثرة ، وما ذكره إنّما هو تكرار لا كثرة ، وإليه ذهب الأكثر ، منهم المحقّق الشيخ عليّ قدس سره فقد قال :
بل الضابط لكثرة السفر أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات بحيث يتجدّد حكم الإتمام بعد كلّ منهما ، ولا يقيم عقيب واحدٍ منها ، عشرة أيّام في بلده أو في غير بلده ، لكن بشرط الإقامة في الأخير ، فإنّه يصير في الثالثة كثير السفر . « 4 »
ومنهم ابن إدريس على ما مرّ من كلامه .
ثمّ ظاهر الأكثر عدم الفرق بين جعل كثير السفر بمنزلين منزلًا .
وقد قال المصنّف قدس سره في باب صلاة الملّاحين والمكارين بعد نقل صحيحة محمّد بن مسلم الدالّة على عدم القصر عليهم . وفي رواية أخرى : « المكاري إذا جدّ به السير فليقصر » ، وقال : قال : « ومعنى جدّ السير يجعل المنزلين منزلًا » ، « 5 » وظاهره القول به ، والظاهر ما رواه عمران بن محمّد بن عمران الأشعري ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 106 .
( 2 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 275 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 109 ، وما بين الحاصرتين من المصدر .
( 4 ) . انظر : جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 513 ؛ رسائل الكركي ، ج 3 ، ص 253 .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 437 ، باب صلاة الملاحين والمكارين . . . ، ح 2 .