ولا يعتبر فيهم ما اعتبرناه فيهم من الدفعات ، بل يجب عليهم التمام بنفس خروجهم إلى السفر ؛ لأنّ صنعتهم يقوم مقام من لا صنعة له ممّن كان سفره أكثر من حضره . « 1 » ففي المختلف قال الشيخ في الجمل :
ومن يلزمه الصوم في السفر عشرة : من نقص سفره عن ثمانية فراسخ ، ومن كان سفره معصية للَّه تعالى ، ومن كان سفره لصيد اللّهو والبطر ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، وحدّه أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ، والمكاري ، والملّاح ، والبدوي ، والذي يدور في إمارته ، والذي يدور في تجارته من سوق ، إلى سوق والبريد . « 2 »
وهو يشعر بكون كلّ واحد من هذه الأقسام أصلًا برأسه ، ولم يجعل كون السفر أكثر من الحضر ضابطاً لهم ولا إقامتهم في بلدهم أقلّ من عشرة . « 3 »
وهو ظاهره في النهاية أيضاً حيث قال :
لا يجوز التقصير للمكاري والملّاح والراعي ، والبدوي إذا طلب القطر والنبت ، والذي يدور في جبايته ، والذي يدور في إمارته ، ومن يدور في تجارته من سوقٍ إلى سوق ، ومن كان سفره أكثر من حضره ، هؤلاء كلّهم لا يجوز لهم التقصير ما لم يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام . « 4 »
وجعل جماعة منهم السيّد المرتضى في الانتصار الكثرة ضابطة حيث قال :
وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ من سفره أكثر من حضره - كالملّاحين والجمّالين ومن جرى مجراهم - لا تقصير عليهم ؛ لأنّ باقي الفقهاء لا يراعون ذلك . « 5 »
وبه قال العلّامة في الإرشاد « 6 » والمختلف « 7 » وغيرهما من كتبه . « 8 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 340 .
( 2 ) . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ، ص 215 ) .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 105 .
( 4 ) . النهاية ، ص 122 .
( 5 ) . الانتصار ، ص 164 .
( 6 ) . إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 275 .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 106 - 107 .
( 8 ) . منها : القواعد ، ج 1 ، ص 325 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 156 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 337 ؛ تبصرة المتعلّمين ، ص 64 .