في جمع حساب ، أو جمع سبيح صيغة مبالغة ، كقضبان جمع قضيب ، ومعناه على هذا التعجّب من كمال التنزّه كقول الأعشى :
سبحان من علقمة الفاخر * يقول العجب منه إذ يفخر
وقال بعض المتأخّرين منا : الواو في قوله وبحمده حاليّة ، والتقدير : وأنا متلبّس بحمده على التوفيق لتنزيهه والتأهيل لعبادته ، كأنّه لما أسند التنزيه إلى نفسه أوهم ذلك تبجّحاً وفرحاً ، فعقّبه بذلك ؛ ليزول ذلك الوهم على قياس ما قيل في
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
.
وقال بعض العامّة : معنى وبحمده ، أي بهدايته لي ، سبّحته لا بحولى وقوّتي ، وهو راجع إلى ما ذكر ، لا أنّ الحمد مفسّر بالهداية . « 1 » انتهى
وقوله : « وأنت منتصب » جملة حالية ، والأصل تقديمه على قوله : « سمع اللَّه » أو تأخيره عن
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، وتوسيطه بينهما للتنبيه على جواز انفكاك أحدهما عن الآخر .
وفي المدارك : « فيه ردّ على ابن زهرة « 2 » وأبي الصلاح « 3 » حيث ذهبا إلى أنّه يقول : « سمع اللَّه لمن حمده » في حال ارتفاعه من الركوع « 4 » » .
والكبرياء : غاية العظمة ، « 5 » والظاهر أنّه عطف على الجبروت والعظمة ؛ رفع بالابتداء وللَّه خبره .
ولعلّ الأمر بالجهر في قوله : « وتجهر بها صلاتك » مختصّ بالإمام والمنفرد ، وإلّا فالمأموم يستحبّ له خفض الصوت في جميع الأذكار ؛ لئلّا يخلّط على الإمام وغيره من المأمومين . ويدلّ عليه الخبر الآتي .
وقوله : « ثمّ ترفع يديك بالتكبير » يدلّ على اعتبار مقارنة الرفع للتكبير كما دلّ عليه
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه ، وانظر : عمدة القاري ، ج 23 ، ص 25 ؛ شرح أصول الكافي للمولى صالح ، ج 10 ، ص 463 ؛ تفسير الآلوسي ، ج 1 ، ص 226 ؛ بحار الأنوار ، ج 81 ، ص 191 ؛ مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 393 - 394 .
( 2 ) . الكافي في الفقه ، ص 142 .
( 3 ) . الغنية ، ص 84 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 398 - 399 .
( 5 ) . النهاية ، ج 4 ، ص 140 ( كبر ) .