وقال طاب ثراه : قال الشيخ : لو قال : ربّنا ولك الحمد يفسد صلاة .
واختلوا في الواو فأسقطها الشافعيّ ؛ لأنّها للعطف ولا شيء يعطف عليه هنا . « 1 » وقال بعض الأفاضل : « وهو حقّ ؛ لأنّ الواو قد تزاد لغة ، « 2 » ثمّ قال : « معنى « سمع اللَّه لمن حمده » أجاب دعاء [ من ] حمده « 3 » » . وقيل : إنّه حثّ على الأمر على ما قلناه بتأكّد الواو ؛ لأنّ « ربّنا » جواب له بمعنى ربّنا استجب لنا ولك الحمد .
وعلى ما قيل فالوجه إسقاط الواو ؛ لأنّه امتثال على ما حثّ عليه .
وفي المدارك :
وهذه الكلمة محتملة بحسب اللفظ الدعاء والثناء ، وفي رواية المفضل « 4 » عن الصادق عليه السلام تصريح بكونها دعاء ، فإنّه قال له : جعلت فداك ، علّمني دعاء جامعاً ، فقال لي : « أحمد اللَّه فإنّه لا يبقى أحد يصلّي إلّا دعا لك يقول : سمع اللَّه لمن حمده » « 5 » . « 6 »
قوله في صحيحة أبي بصير : ( من لم يقم صلبه في الصلاة فلا صلاة له ) . [ ح 4 / 5018 ]
قال طاب ثراه : إقامة الصلب واجبة في حال النيّة وتكبيرة الافتتاح والقراءة وبعد الرفع من الركوع وبين السجدتين وفي حال التشهّد ، والنصّ شامل لجميعها . وقوله :
« فلا صلاة له » محمول على نفي الحقيقة ؛ إذ إقامة الصلب معتبره في حقيقة الصلاة شرعاً ، فينتفي بانتفائها .
قوله : ( إذا رفعت رأسك من الركوع فأقم صلبك ) [ ح 6 / 5020 ] يدلّ على وجوب الطمأنينة في رفع الرأس من الركوع ، فإنّ إقامة الصلب بمعنى أن يرجع كلّ عضو إلى مستقرّه ، ولا حدّ لهذه الطمأنينة سوى هذا الاستقرار كما صرّح به في الذكرى . « 7 » ومثلها
هامش
( 1 ) . المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 1 ، ص 549 .
( 2 ) . جامع المقاصد ، ج 2 ، ص 292 .
( 3 ) . شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 4 ، ص 121 .
( 4 ) . في الأصل : « الفضل » والتصويب من المصدر .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 503 ، كتاب الدعاء ، باب التحميد والتمجيد ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 322 ، ح 8085 .
( 6 ) . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 399 .
( 7 ) . الذكرى ، ج 3 ، ص 370 .