وأمّا أنّ قل هو اللَّه أحد ثلاث آيات فلا ينطبق على قول أصلًا ؛ لأنّ من جعل البسملة آية من كلّ سورة يعدّها خمس آيات ، والباقون أربعاً ، لكنّ الخبر ضعيف لا يعتمد عليه .
قوله في موثّقة عمّار : ( قال في الرجل ينسى حرفاً من القرآن ) إلخ . [ ح 18 / 4996 ]
قال طاب ثراه :
فيها دلالة على أنّ القرآن لا يقرأ في الركوع والسجود ، لأنّ المراد بقوله : « ولكن إذا سجد فليقرأه » « 1 » أنّه إذا فرغ من السجود فليقرأه .
ويؤيّده ما رواه مسلم عن ابن عبّاس أنّه قال صلى الله عليه وآله : « نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً ، أمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ ، وأمّا السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم » . « 2 »
وقال بعض العامّة أجاز القراءة فيهما بعض السلف ، وكرهها الجمهور .
وقيل في توجيه الكراهة : إنّ الركوع والسجود حالتا ذلّ ، فخصّا بالذكر ، فكره أن يجمع بين كلام الخالق وكلام المخلوق في موضع واحد ، فيكونا سواء . « 3 »
قوله في خبر سماعة : ( سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها »
« 4 » قال : المخافة ما دون سمعك ، والجهر أن ترفع صوتك شديداً ) . [ ح 21 / 4999 ]
وفي مجمع البيان أيضاً في تفسير هذه الآية عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « الجهر بها رفع الصوت شديداً ، والمخافة ما لم تسمع اذنيك ، واقرأ قراءة وسطاً ما بين ذلك » . « 5 » وفي خصوص الإخفات حسنة عمر بن اذينة وابن بكير عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام ، « 6 » وصحيحة الحلبي . « 7 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 162 ، ح 636 ؛ وص 297 ، ح 1195 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 313 ، ح 1164 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 93 ، ح 7431 .
( 2 ) . صحيح المسلم ، ج 2 ، ص 48 . وقوله : « فقمن » بمعنى جدير .
( 3 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 414 و 433 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 105 - 106 ؛ شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 4 ، ص 197 .
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 5 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 304 .
( 6 ) . هو الحديث السادس من هذا الباب .
( 7 ) . هو الحديث 15 من هذا الباب .