عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة ، إلّا الضحى وألم نشرح ، وألم تر كيف ولإيلاف قريش » . « 1 » واستنبط جماعة من الفحول من هذه الأخبار اتّحاد كلّ اثنتين من تينك السورتين ، فقد قال الصدوق في الفقيه :
موسّع عليك أيّ سورة [ قرأت ] في فرائضك إلّا أربع سور ، وهي : سورة الضحى وألم نشرح ؛ لأنّهما جميعاً سورة واحدة ، ولإيلاف وألم تر كيف ؛ لأنّهما جميعاً سورة واحدة . « 2 »
وقال الشيخ في الاستبصار : « لأنّ هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمّد عليهم السلام ، وينبغي أن يقرأهما موضعاً واحداً ، ولا يفصل بينهما ببسم اللَّه الرحمن الرّحيم » . « 3 » وحكاه العلّامة في المنتهى « 4 » عن شيخنا المفيد « 5 » والسيّد المرتضى . « 6 » وقد بالغ الشيخ في الاستبصار حيث قال : « لا تعاد البسملة في الثانية » ، « 7 » وهو محكي عن تبيانه « 8 » أيضاً .
والأظهر إعادتها - ولو قيل بالاتّحاد - لإثباتها في المصاحف ، وليس في هذه الأخبار تصريح بسقوطها ولا ظهور .
نعم ، روى في مجمع البيان عن أبي بن كعب أنّه لم يفصل بين الأخيرتين بالبسملة في مصحفه ، « 9 » وفعله ليس بحجّة ، بل لا يبعد القول بوجوب هذا القران ، فإنّ تلك الأخبار إنّما دلّت « 10 » على الجواز ؛ لأنّه قد تقرّر في محلّه أنّ الأمر الوارد بعد النهي إنّما دلّ على
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 449 تفسير سورة قريش ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 55 ، ح 7330 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 306 ، ذيل ح 921 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 317 ، ذيل ح 1182 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 276 ط قديم .
( 5 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 2 ، ص 187 .
( 6 ) . الانتصار ، ص 146 ، المسألة 43 .
( 7 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 371 ، وعبارته هكذا : « ولا يفصل بينهما ببسم اللَّه الرحمن الرحيم » .
( 8 ) . التبيان ، ج 10 ، ص 371 ، تفسير سورة الانشراح .
( 9 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 449 ، تفسير سورة قريش .
( 10 ) . في النسخ : « دلّا » .