فاحتجّوا به وقالوا : إنّما يكون المالك أحقّ بها لو جاز العدول له إلى القيمة ابتداءً . « 1 » وفيه نظر بيّن ؛ لأنّ هذا الخبر مع جهالة محمّد بن خالد بن عبد اللّه البجلي القسري الكوفي والي المدينة كما يفهم من صدر الخبر ، إنّما يدلّ على جواز إخراج القيمة برضا العامل القائم مقام المستحقّين ، وهو خارج عن محلّ النزاع .
ولذا فصّل شيخنا المفيد قدس سره وجوّز ذلك في غير الأنعام ولم يجوّز فيها مع وجودها ، فقال :
ولا بأس بإخراج الذهب عن الفضّة بالقيمة ، وإخراج الفضّة عن الذهب بالقيمة ، وإخراج الشعير عن الحنطة بقيمتها ، وإخراج الحنطة عن الشعير بقيمته ، ولا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلّا أن تعدم [ ذوات ] الأسنان المخصوصة في الزكاة . « 2 »
وهو قويّ ، ومنعه الشافعي مطلقاً محتجّاً بأنّه خروج عن المنصوص بغير دليل ، « 3 » وضعفه ظاهر .
واعلم أنّه أجمع الأصحاب وأكثر العامّة على تعلّق الزكاة بالعين لا بالذمّة ؛ لظهور الأخبار في ذلك ، ويؤيّدها نقصانها بنقص المال وتلفه بعد الحول بغير تفريط .
وذهب الشافعي في أحد القولين ، « 4 » وأحمد في إحدى الروايتين إلى تعلّقها بالذمّة ؛ لأنّها لو وجدت في العين لما جاز الإخراج من القيمة إلّا برضا المستحقّ ومَن قام مقامه ، ولمنع المالك من التصرّف في العين ، وضعفه يظهر ممّا ذكر ، وقد استدلّ بوجوه أخرى أضعف .
قال في المنتهى :
وتظهر الفائدة في مواضع :
الأوّل : فيما إذا حال على النصاب حولان ولم يؤدّ زكاته ، فعلى قولنا تسقط زكاة الحول الثاني ؛ لنقصان المال عن النصاب فيه بتعلّق حقّ الفقراء بجزءٍ منه ، وعلى قول المخالف تجب زكاتان ، لعدم النقصان ، إذ زكاة الحول الأوّل إنّما تعلّق بذمّة المالك لا بالنصاب .
هامش
( 1 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 504 .
( 2 ) . المقنعة ، ص 253 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 50 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 428 و 429 .
( 4 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 551 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 343 .