ثمّ قال بعد ذلك بفصل كثير :
قد بيّنا أنّه إذا بادل دنانير بدنانير وحال الحول لم ينقطع حول الأصل ، وكذلك إن بادل دراهم بدراهم ، وإن بادل دراهم بدنانير [ أو دنانير بدراهم ، أو ] بجنس غيرها بطل حول الأوّل .
وقال الشافعي : يستأنف الحول على كلّ حال بادل بجنسه أو بغير جنسه . « 1 »
ثمّ قال : دليلنا ما روي عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « الزكاة في الدراهم والدنانير » « 2 » وعدّوا تسعة أشياء ، ولم يفرّق بين أن يكون الأعيان باقية أو أبدلت بمثلها ، فيجب حملها على العموم . « 3 »
ولا يخفى أنّ دليله على تقدير التسليم يدلّ على ثبوت الحكم في الجميع ، فالتخصيص غير موجّه ، وأنت خبير بتشويش كلامه الذي نقلناه أوّلًا ، والظاهر أنّ الأقوال المذكورة فيما إذا بقي عين النصاب مع زوال الوصف كجعل الدراهم والدنانير حليّاً وسبيكة وأمثالهما أو بقي بدله كما يفهم من الأدلّة ومن قول الشيخ في المبسوط .
وأمّا مع زوال العين بلا بدل بنقص النصاب ، فالظاهر سقوط الزكاة مطلقاً كما قال في المبسوط :
من نقص ماله من النصاب لحاجةٍ إليه لم تلزمه الزكاة إذا حال الحول ، وإن نقصه من غير حاجة فعل مكروهاً ، ولا يلزمه شيء إذا كان التنقيص قبل الحول ، فأمّا إذا كان نقصه بعد الحول فإنّه تلزمه الزكاة . « 4 »
وادّعى في الخلاف إجماع الأصحاب عليه ، حيث قال :
يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حلول الحول ، فراراً من الزكاة وإن فعل وحالَ عليه الحول وهو أقلّ من النصاب فلا زكاة عليه . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي .
هامش
( 1 ) . الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 26 ، وتقدّم سائر تخريجاته آنفاً .
( 2 ) . انظر : الكافي ، باب فرض الزكاة ، ح 2 .
( 3 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 99 - 100 ، المسألة 115 .
( 4 ) . المبسوط للطوسي ، ج 1 ، ص 206 .