وقد سبق ذلك فيما رواه المصنّف قدس سره في باب المال الذي لا يحول عليه الحول من حسنة زرارة لكن فيها تشويش يمنع من العمل بها .
ويؤيّدها إطلاق بعض الأصحاب وعمومها في عدم وجوب الزكاة فيما لم يحلّ الحول على النصاب ، وأصالة عدم الوجوب .
وذهب السيّد في الانتصار « 1 » والشيخ في الجمل « 2 » إلى وجوبها لو كان التبديل بقصد الفرار منها وإن بادلها بغير جنسها ، وبه قال مالك وأحمد . « 3 » ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن عليّ بن الحسن ، عن محمّد بن عبد اللّه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : الرجل يجعل لأهله الحليّ من المائة دينار والمائتي دينار ، وأراني قد قلت ثلاثمائة ، قال : « ليس فيه الزكاة » ، قال : قلت : فإنّه فرَّ به من الزكاة ؟ قال : « إن كان فرَّ به من الزكاة [ فعليه الزكاة ] ، « 4 » وإن كان إنّما فعله ليتجمّل به فليس عليه زكاة » . « 5 » وعن عليّ بن الحسن ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، قال :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحليّ فيه زكاة ؟ قال : « لا ، إلّا ما فرَّ به من الزكاة » . « 6 » والشيخ حملهما تارةً على الاستحباب ، وتارةً على ما لو فرَّ به من الزكاة بعد حلول الحول ، وأيّده بما ورد في حسنة زرارة التي رواها المصنّف في باب المال الذي لا يحول عليه الحول ، من قوله عليه السلام : « صدق أبي عليه السلام عليه أن يؤدّي ما وجب عليه ، وما لم يجب فلا شيء عليه فيه » . لمّا قال زرارة : قلت : فإنّ أباك قال لي : « مَن فرّ بها من الزكاة فعليه أن يؤدّيها » . « 7 »
هامش
( 1 ) . الانتصار ، ص 219 .
( 2 ) . الجمل والعقود ، ( الرسائل العشر ، ص 205 ) .
( 3 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 492 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 468 .
( 4 ) . أضيف من المصدر .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 9 ، ح 25 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 162 ، ح 11746 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 9 ، ح 24 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 ، ح 21 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 162 ، ح 11747 .
( 7 ) . الحديث الرابع من ذلك الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 10 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 8 - 9 ، ح 24 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 161 ، ح 11745 .