لاشتراطه الملك في وجوبها ، وتمسّكوا هؤلاء على عدم تملّكه بقوله تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »
« 1 »
« وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ »
، « 2 » وقوله سبحانه :
« هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ » .
« 3 »
وفي المنتهى : « ولو ملّكه مولاه شيئاً لا يملكه ؛ لأنّه مالٌ فلا يملك بالتمليك كالبهيمة ، قاله أصحابنا » . « 4 » وقد رجّح هذا القول .
وعلى هذا فهل تجب على مولاه ؟ المشهور وجوبها عليه « 5 » ؛ محتجّين بأنّه مالكٌ للمال متمكِّن من التصرّف فيه ، بل يد العبد كيده ، لكنّ ظاهر حسنة ابن أبي عمير عن عبد اللّه بن سنان ، « 6 » وصريح خبر محمّد بن خالد عنه « 7 » عدمه ، سواء قلنا يملكه أم لا ، كما قال به الشهيد الثاني في شرح الشرائع ، « 8 » ومن الأصحاب من قال بأنّه يملك فاضل الضريبة وأضرابها . « 9 » واختلفوا هؤلاء في وجوبها عليه ، ففي الشرائع : « والمملوك لا تجب عليه الزكاة ، سواء قلنا : إنّه يملك أو أحلنا ذلك » . « 10 » وهو المشهور بين الأصحاب ؛ لاشتراط تماميّة الملك ، وفقدها هنا ؛ لكونه محجوراً عليه ممنوعاً من التصرّف بغير إذن من مولاه ، ولأنّه للمولى انتزاعه منه .
ويدلّ عليه الخبران المشار إليهما ، ومثلهما ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سأله رجل وأنا حاضر عن مال المملوك ، أعليه
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 75 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 76 .
( 3 ) . الروم ( 30 ) : 28 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 473 .
( 5 ) . انظر : المعتبر ، ج 2 ، ص 489 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 368 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 348 .
( 6 ) . هو الحديث الأوّل من هذا الباب .
( 7 ) . كذا بالأصل ، والظاهر أنّ محمد بن خالد مصحّف عن محمّد بن أبي حمزة ، وخبره هو الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي ؛ فإنّه صريح في نفي الزكاة عن المملوك .
( 8 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 358 .
( 9 ) . انظر : منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 472 .
( 10 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 105 .