زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام على ما رواه الشيخ في الاستبصار على عدم ثبوتها في غلّات الطفل ، وهو أشبه كانتفائها عن نقديه ، حيث روي عنهما أنّهما قالا : « مال اليتيم ليس عليه في العين والصامت شيء » ، « 1 » فتدبّر .
بل الظاهر عدم ثبوت الزكاة في غلّات المجنون أيضاً ؛ لاقتضاء انتفاء التكليف إيّاه ، وانتفاء دليل صالح على ثبوتها ؛ لاختصاص النصّ بغلّات الطفل ، وحمل المجنون عليه قياس مع وجود الفارق .
قال المحقّق في المعتبر :
فإن جمع بينهما بعدم العقل كان جمعاً بقيد عدمي لا يصلح للعلّة ، ويمكن الفرق بأنّ الطفل لبلوغه غاية محقّقة فجاز أن يجب في ماله ؛ لانتهاء « 2 » غاية الحجر ، وليس كذلك المجنون ، فإذا تحقّق الفارق أمكن استناد الحكم إلى الفارق . « 3 »
وظاهر مذهب المصنّف قدس سره ما حقّقناه حيث عنون الباب بزكاة مال اليتيم فقط ، وذكر ما يدلّ على ثبوتها في غلّاته ، وشرك بين المجنون والمملوك في باب آخر ، وإنّما ذكر فيه ما يدلّ على ثبوت زكاة التجارة في مال المجنون ، فكما لا تجب الزكاة في أموال المملوك لا تجب في باقي أمواله أيضاً .
وأوجبها الشافعي في جميع الأشياء المتّسعة من مالهما « 4 » ؛ بما نقلوه عن عليّ عليه السلام : أنّه كان عنده مال لأيتام بني رافع ، فلمّا بلغوا سلّمه إليهم ، وكان قدره عشرة آلاف درهم فوزنوه فنقص ، فعادوا إليه عليه السلام وقالوا : إنّه ناقص ، قال : « أفحسبتم الزكاة ؟ » قالوا : لا ، قال :
فاحسبوها ، فخرج المال مستوياً ، فقال عليه السلام : « يكون عندي مال لا أؤدّي زكاته ؟ ! » . « 5 » وأجيب عنه بضعف السند ، ثمّ باحتمال أن يكون عليه السلام إنّما دفع إليهم أموالهم بعد بلوغهم بسنة أو أكثر ، وأخّر الدفع عن بلوغهم للاستيناس برشدهم . « 6 » وأمّا زكاة التجارة في مالهما وعدمها فهي مبتنية على التا [ جر ] ونيّة التجارة ، فإن كان
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 29 ، ح 72 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 ، ح 90 .
( 2 ) . في الأصل : « لأنّها » ، والتصويب من المصدر .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، 488 - 489 .
( 4 ) . الامّ للشافعي ، ج 2 ، ص 30 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 329 - 330 ؛ المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 2 ، ص 493 .
( 5 ) . السنن الكبرى للبيهقي ، ج 4 ، ص 107 - 108 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 95 - 96 ، ح 1956 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 472 .