نعم ، يمكن حمله على التقيّة ؛ لشهرته بين العامّة .
وربما حمل الكثرة الواقعة فيها على بلوغ الأربعمائة ، على أن يكون حكم الثلاثمائة وواحدة مهملًا فيه ، وهو في غاية البُعد .
وكأنّه تردّد فيهما في كتابي الأخبار حيث ذكر الخبرين من غير تعرّض للجمع بينهما .
هذا ، وهنا سؤال مشهور ، وهو أنّه على القول الأوّل إذا كان الواجب في ثلاثمائة وواحدة ما تجب في أربعمائة ، وعلى القول الآخر إذا كان الواجب ثلاثمائة وواحدة ما تجب في مائتين وواحدة ، فأيّ فائدة في الزائد ؟
وجوابه : أنّ الفائدة تظهر في محلّ الوجوب ، فإنّها إذا بلغت ثلاثمائة وواحدة فمحلّ الأربع جميعها ، فإذا زادت إلى ما دون أربعمائة فالوجوب بحاله والزائد عفو ، ولو فرض أنّها بلغت أربعمائة وحال الحول عليها يتعلّق الفرض بهذا المجموع .
ويتفرّع على ذلك سقوط جزء من الفريضة لو تلف شيء من محلّها بغير تفريط ، وعدم سقوطه لو تلف من العفو شيء وإن لم يكن بتفريط ، فلو تلف ممّا دون الأربعمائة شيء من العفو لم يسقط من الغرض بحسابه ؛ لبقاء محلّ الفرض ولو تلف من الأربعمائة شيء يسقط بحسابه .
وكذا يتفرّع عليه اختلاف قدر الساقط من الفريضة على تقدير التلف من المحلّين ، فلو تلف من ثلاثمائة وواحدة واحدة يسقط جزء من الثلاثمائة وجزء من الأربع ، ولو تلف من الأربعمائة واحدة يسقط جزء من الأربع ، وهكذا القول في النصابين على القول الآخر .
قوله في حسنة عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام : ( إنّه ليس في الأكيلة شيء ولا في الربّى ) إلى آخره . [ ج 2 / 5863 ]
المراد بالأكيلة : الشاة المعدّة للأكل بقدر الحاجة ، « 1 » والظاهر أنّها كذلك وإن لم تكن معلوفة . والمشهور في تفسير الربّى : أنّها الوالد إلى خمسة عشر يوماً أو إلى شهر أو إلى
هامش
( 1 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 268 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 113 .