وكفى في ذلك ما يجيء في باب منع الزكاة .
قوله في حسنة زرارة ومحمّد بن مسلم : ( أنّهما قالا لأبي عبد اللّه عليه السلام : أرأيت قول اللَّه تعالى :
« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
. . . » « 1 » ) إلى آخره . [ ح 1 / 5720 ]
تدلّ الآية الكريمة على وجوب صرف الزكاة في الأصناف الثمانية .
ومثلها خبر آخر في التهذيب ، قال : ذكر عليّ بن إبراهيم بن هاشم في كتاب التفسير تفصيل هذه الثمانية الأصناف ، فقال : فسّر العالم عليه السلام فقال : « الفقراء : هم الذين لا يسألون ؛ لقول اللَّه عزّ وجلّ في سورة البقرة :
« لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً » .
« 2 »
والمساكين : هم أهل الديانات ، قد دخل فيهم الرجال والنساء والصبيان .
والعاملين عليها : هم السّعاة والجُباة في أخذها وجمعها وحفظها حتّى يؤدّوها إلى مَن يقسّمها .
والمؤلّفة قلوبهم ، قال : هم قومٌ وحّدوا اللَّه ، وخلعوا عبادة من دون اللَّه ، ولم تدخل المعرفة قلوبهم أنّ محمّداً رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتآلفهم ويعلّمهم ويعرّفهم كيما يعرفوا ، فجعل لهم نصيباً في الصدقات ؛ لكي يعرفوا ويرغبوا .
وفي الرقاب : قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ ، وفي الظهار ، وفي الأيمان ، وفي قتل الصيد في الحرم ، وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون ، فجعل اللَّه تعالى لهم سهماً في الصدقات ليكفِّر عنهم .
والغارمين : قوم وقد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللَّه من غير إسراف ، فيجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدقات . « 3 »
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 273 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 49 - 50 ، ح 128 ؛ تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 298 مع مغايرة في بعض الألفاظ ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 211 - 212 ، ح 11862 .