وصرّح بعض الأصحاب بوجوب التحرّي وعدم بطلان الصلاة بمجرد الشكّ ، وهو حري بالقبول ؛ لما دلّ على أنّ الفقيه لا يعيد الصلاة ، رواه الشيخ في باب الزيادات من التهذيب في الصحيح عن عبد اللَّه الحجّال ، عن إبراهيم بن محمد الأشعري ، عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ما أعاد الصلاة فقيه قط ، يحتال لها ويدبّرها حتّى لا يعيدها » . « 1 » ويؤيّده ما تقدّم من الخبرين .
وفي المختلف :
نقل الشيخ « 2 » وغيره عن بعض علمائنا إعادة الصلاة بكلّ سهو يلحق الركعتين الأوّلتين ، سواء كان في أفعالهما أو في عددهما ، وسواء كان في الأركان من الأفعال أو غيرها . « 3 » انتهى .
قال به المفيد في المقنعة ، حيث قال في باب أحكام السّهو في الصلاة : « وكلّ سهو يلحق الإنسان في الركعتين الأوّلتين من فرائضه حتّى يلتبس عليه ما صلّى منهما أو ما قدّم وأخّر من أفعالهما فعليه لذلك إعادة الصلاة » . « 4 » وفي النسيان وافق المشهور في الباب الذي قبله ، قال :
وإن نسي واحدة منهما - يعني من السّجدتين - ثمّ ذكرها في الركعة الثانية قبل الركوع أرسل نفسه وسجدها ، ثمّ قام فاستأنف القراءة أو التسبيح إن كان مسبّحاً في الركعتين الأخيرتين على ما قدّمناه ، وإن لم يذكرها حتّى يركع الثانية قضاها بعد التسليم وسجد سجدتي السهو . « 5 »
وإن ترك التسبيح في الركوع والسّجود لم يكن عليه شيء .
والسرّ في الفرق بين الأوّلتين والأخيرتين في الشكّ أنّ الأوّلتين وجبا أوّلًا من اللَّه تعالى ، والأخيرتين إنّما وجبتا ثانياً بسؤال الرّسول صلى الله عليه وآله كما سبق .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 351 ، ح 1455 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 247 - 248 ، ح 10056 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 120 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 369 .
( 4 ) . المقنعة ، ص 145 .
( 5 ) . المقنعة ، ص 138 .