وببطلان صلاة المسافر إذا صلّاها تامّة عامداً عالماً بوجوب القصر ، فإنّ السلام لو لم يكن واجباً لخرج عنها بالتشهّد ، فلا يضرّ تلك الزيادة .
والجواب عنه بالمعارضة والحلّ ، أمّا الأوّل فلأنّه معارض بصحّة الصلاة بزيادة ركعة خامسة إذا جلس في الرابعة بقدر التشهّد ، تشهّد من غير سلام أو لم يتشهّد أصلًا على ما يجيء في محلّه ، فلو كان السلام جزءاً من الصلاة ينبغي القول بعدم صحّة هذه الصلاة ؛ لزيادة أركان فيها .
وأمّا الحلّ فنقول : آخر التشهّد مخرج ما لم يقصد عدم الخروج ولم يفعل ما يدلّ على عدمه ، وهاهنا قد فعل ما دلّ على عدمه .
ونقل طاب ثراه هذا الحلّ عن بعض المتأخّرين ، ثمّ قال : وأمّا الجواب بأنّ القائل بالاستحباب يقول بعدم الخروج إلّا بنيّته بالسلام أو بفعل المنافي كما هو مفهوم في الذكرى فليس بشيء ؛ لأنّ قصد الخروج والتخيير بين التسليم وفعل المنافي لم يثبت .
وقد تمسّك بعضهم بقوله تعالى :
« وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 1 » بناء على أنّ الأمر للوجوب ، ولا وجوب له في غير الصلاة إجماعاً ، فيجب فيها قطعاً .
وأجيب بالمنع من الدلالة على المدّعي ، والمتبادر من الآية أنّ المراد من التسليم الانقياد للنبيّ صلى الله عليه وآله . واستدلّ النافون للوجوب بما تقدّم في صحيحة زرارة « 2 » وإن كان الحدث بعد الشهادتين .
وبقوله عليه السلام : « وإن كان الحدث بعد التشهّد فقد مضت صلاته » « 3 » فيما رواه المصنّف في الحسن عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، « 4 » وبما رواه الشيخ عن أبان ، عن زرارة ،
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 56 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 410 ، ح 8304 .
( 3 ) . هذه العبارة وردت في الكافي ، باب من أحدث قبل التسليم ، ح 2 . ولفظ التهذيب ، ج 2 ، ص 318 ، ح 1301 : « بعد الشهادتين » بدل « بعد التشهّد » .
( 4 ) . نفس الرواية المتقدّمة عن الكافي .