وإن استفاده من أفراد الخبر بناء على ما قيل من أنّه إذا كان مفرداً كان هو المبتدأ بمعنى أنّ الّذي صدق عليه أنّه تحليل للصلاة صدق عليه التسليم ، ففيه : أنّه إنّما يتمّ ذلك لو أفاد تحليلها العموم ، وقد عرفت ما فيه .
على أنّ الخبر ضعيف ؛ لأنّه رواه الصدوق « 1 » والشيخ « 2 » مرسلًا ، ورواه المصنّف « 3 » مسنداً ، وفي الطريق سهل بن زياد .
وعن البواقي : أنّ فعلهم عليهم السلام لا يدلّ على الوجوب كما مرّ مراراً ، وأن أرادوا مداومة النبيّ صلى الله عليه وآله فهو أيضاً كذلك ؛ لأنّهم عليهم السلام كانوا كثيراً ما يداومون على بعض المستحبّات .
على أنّ خبر حمّاد مشتمل على كثير من المستحبّات ، فلعلّ التسليم أيضاً منها .
وقد استدلّ له بما رواه الشيخ عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال :
سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول في رجل صلّى الصبح ، فلمّا جلس في الركعتين قبل أن يتشهّد رعف ، قال : « فليخرج فليغسل أنفه ثمّ ليرجع فليتمّ صلاته ، فإنّ آخر الصلاة التسليم » . « 4 » وأجيب عنه بضعف السند مستنداً باشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره ، « 5 » ووقف عثمان بن عيسى « 6 » وسماعة ، « 7 » ثمّ بمنع الدلالة ، فإنّ كون التسليم آخر الصلاة لا يقتضي وجوبه ؛ إذ الأفعال تشتمل الواجب والمندوب ، وببطلان الصلاة بزيادة ركعة عمداً ،
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 33 ، ح 68 .
( 2 ) . لم أعثر عليه في كتب الشيخ ونسبه إليه في وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 417 ، ذيل الحديث 8317 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 69 ، باب النوادر ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 366 ، ح 963 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 320 ، ح 1307 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 345 ، ح 1032 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 416 ، ح 8313 .
( 5 ) . الثقة هو يحيى بن القاسم الأسدي ( رجال النجاشي ، ص 441 ، الرقم 1187 ) ، وكذا ليث بن البختري ( رجال ابن الغضائري ، ص 111 ، الرقم 165 ) ، وعند الاطلاق ينصرف أبو بصير إليهما ، فلا وجه لاحتمال غيرهما حتّى يشمل غير الثقة .
( 6 ) . رجال النجاشي ، ص 300 ، الرقم 817 .
( 7 ) . رجال الطوسي ، ص 337 ، الرقم 5021 ، ووثّقهُ النجاشي في رجاله ، ص 193 ، الرقم 517 .