ومنها : روايته الأخرى عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الحائض ترى الطهر ، أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال : « لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ إليّ » . « 1 » ومثله خبر عبد اللَّه بن المغيرة ، عمّن سمعه من العبد الصالح عليه السلام في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم تمسّ الماء ، فلا يقع عليها زوجها حتّى تغتسل وإن فعل فلا بأس به ، وقال : « تمسّ الماء أحبّ إليّ » . « 2 » ودلّ أيضاً عليه قوله تعالى :
« فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ »
« 3 » ؛ لأنّ إيجاب الاعتزال في أيّام الحيض دلّ بحسب المفهوم على عدم اشتراط جواز الوطي بعدها بشيء .
وربّما استدلّ له بقوله تعالى :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ »
« 4 » ، سواء قرئ بالتخفيف أو بالتضعيف ، أمّا على الأوّل ؛ فلأنّ الطهر ضدّ الحيض لغةً وشرعاً وعرفاً عامّاً ، وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ التطهّر وإن كان ظاهراً في الاغتسال ، إلّا أنّه قد جاء بمعنى الطهر أيضاً ، ولا بدّ هنا من حمله عليه ؛ للجمع بين القراءتين . « 5 » ولا يبعد الجمع بين الأدلّة بحمل الثانية على ما إذا كان الزوج شبقاً كما هو ظاهر بعض ما ذكر من الأخبار ، « 6 » وبه قال ابن نافع « 7 » من العامّة ، « 8 » والمشهور عندهم هو القول
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 136 ، ح 468 ؛ وص 167 ، ح 481 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 325 ، ح 2264 . ورواه الكليني في الكافي ، ج 5 ، ص 539 ، باب مجامعة الحائض ، ح 2 ، إلّا أن فيه : « ويقع » بدل : « أيقع » ، وأسقط قوله : « قبل أن تغتسل » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 167 ، ح 480 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 136 ، ح 467 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ص 325 ، ح 2263 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 5 ) . شرح اللمعة ، ج 1 ، ص 387 .
( 6 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 539 ، من باب مجامعة الحائض قبل أن تغتسل ، ح 1 . وانظر : تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 135 ، ح 463 ؛ وص 166 ، ح 475 و 477 ؛ وج 7 ، ص 486 ، ح 1952 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 324 ، ح 22600 .
( 7 ) . عبد اللّه بن نافع الصائغ مولى بني مخزوم ، أبو محمّد ، صاحب مالك ، تفقّه عنده وروى عنه ، توفّي بالمدينة في رمضان سنة 206 أو 207 ه . ق ، وقيل : سنة 186 ه . ق . من آثاره تفسير الموطّأ . راجع : سير أعلام النبلاء ، ج 10 ، ص 371 - 374 ، الرقم 96 ؛ تهذيب الكمال ، ج 16 ، ص 312 ، الرقم 3609 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 6 ، ص 158 .
( 8 ) . حاشية الدسوقي ، ج 1 ، ص 173 .