والثاني غير صريح في المطلوب ؛ لاحتمال التقديم فيه التقديم ممّا يلي الإمام .
وجمع الشيخ في الاستبصار بينهما وبين ما سبق بالتخيير ؛ مستنداً بصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا بأس أن يقدّم الرجل وتؤخّر المرأة ، ويؤخّر الرجل وتقدّم المرأة » ، يعني في الصلاة على الميّت . « 1 » وأنت خبير بأنّ نفي البأس عن الأمرين لا ينافي استحباب أحدهما .
ولو اجتمع معهما عبد وصبيّ وخنثى قدّم الحرّ ، ثمّ العبد ، ثمّ الصبيّ ، ثمّ الخنثى ، وتؤخّر المرأة ممّا يلي القبلة .
ويستفاد حكم ما عدا الخنثى من خبري طلحة بن زيد « 2 » وابن بكير ، « 3 » واستخرجوا حكم الخنثى من ترتيب الرجل والمرأة ؛ لكونه واسطة بينهما .
وظاهر أكثر هؤلاء عدم الفرق في الصبيّ بين كونه ممّن تجب الصلاة عليه وعدمه .
والشيخ في الخلاف والمبسوط قدّم المرأة على من لا تجب الصلاة عليه منه ، فقد قال في الخلاف :
إذا اجتمع رجل وصبيّ وخنثى وامرأة ، وكان الصبيّ ممّا يُصلّى عليه ، قدّمت المرأة إلى القبلة ، ثمّ الخنثى ، ثمّ الصبيّ ، ثمّ الرجل ، ويقف الإمام عند الرجل . وإن كان الصبيّ لا يُصلّى عليه قدّم أوّلًا الصبيّ إلى القبلة ، ثمّ المرأة ، ثمّ الخنثى ، ثمّ الرجل . « 4 » وقال نحواً منه في المبسوط . « 5 »
وبه قال الشهيد أيضاً في الذكرى إلّا أنّه قدّمه على العبد أيضاً ، فقد قال : « ويستحبّ أن
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 473 ، ح 1828 . والحديث رواه أيضاً في تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 324 ، ح 1009 ، والصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 169 ، ح 493 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 126 - 127 ، ح 3200 . وكان في الأصل : « يؤخّر المرأة . . . ويقدّم المرأة » ، فصوّبناه حسب المصادر .
( 2 ) . هو الحديث 3 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 322 ، ح 1002 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 471 ، ح 1821 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 126 ، ح 3199 .
( 3 ) . هو الحديث 5 من هذا الباب من الكافي . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 323 ، ح 1007 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 472 ، ح 1824 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 125 - 126 ، ح 3197 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 722 ، المسألة 541 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 184 .