ولم أجد عليه نصّاً ، وإنّما تمسّكوا فيه بالجمع بين الأخبار وبين ما ادّعوه من أنّ قرض الكفن قبل الوضع في القبر تضييع له لإمكان غسله حينئذٍ ، بخلاف ما لو وضع فيه ، فإنّ الغسل هناك متعذّر للزوم تنجّس القبر بغسالته ، ولمّا وجبت إزالتها فتعيّن القرض . وفيه تأمّل .
وفصّل الشهيد في الذكرى تفصيلًا آخر فقال : « لو أفسد الدم معظم الكفن أو ما يفحش قطعه فالظاهر وجوب الغسل مطلقاً استبقاءً للكفن ؛ لامتناع إتلافه على هذا الوجه ، ومع التعذّر يسقط ؛ للحرج » . « 1 » باب الرجل يغسّل المرأة والمرأة تغسّل الرجل
باب الرجل يغسّل المرأة والمرأة تغسّل الرجل
تجب المماثلة في الذكورة والأنوثة بين الميّت وغاسله ، إلّا في مواضع :
أحدها : أن يكون بينهما علاقة الزوجيّة ، فيجوز تغسيل كلّ من الزوجين صاحبه في الجملة إجماعاً ، وهل يجوز ذلك مجرّداً ؟ أم يشترط كونه من وراء الثياب ؟ الأوّل هو مروي عن السيّد المرتضى « 2 » وابن الجنيد ، « 3 » وبه قال الشيخ في الخلاف ، « 4 » وتبعه المتأخّرون .
وهو ظاهر صحيحة عبد اللَّه بن سنان . « 5 » ويؤيّدها ما رواه الشيخ فيه من طرق العامّة عن عائشة أنّها قالت : دخل عليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « وا رأساه » ، فقلت أنا : بل وا رأساه .
فقال : « ما عليك لو متّ قبلي لغسلتك وحنّطتك وكفّنتك » . « 6 »
هامش
( 1 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 377 .
( 2 ) . حكاه عنه المحقّق في المعتبر ، ج 1 ، ص 320 ، وقال : « وهو اختيار المرتضى في شرح الرسالة » . ومثله في مدارك الأحكام للسيّد العاملي ، ج 2 ، ص 61 .
( 3 ) . حكاه عنه في المدارك ، ج 2 ، ص 61 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 698 - 699 . وكلامه ظاهر في الجواز المطلق ؛ لعدم تقيّده بوراء الثياب .
( 5 ) . هو الحديث 2 من هذا الباب من الكافي . ورواه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 142 ، ح 398 ؛ والشيخ الطوسي في الاستبصار ، ج 1 ، ص 198 ، ح 698 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 439 ، ح 1417 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 528 - 529 ، ح 2820 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 699 ذيل المسألة 686 . ومع مغايرة ما في بعض الألفاظ وردت في مصادر العامّة . انظر : مسند أحمد ، ج 6 ، ص 228 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 37 - 38 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 470 ، ح 1465 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 3 ، ص 396 ، باب الرجل يغسل امرأته ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 4 ، ص 252 - 253 ، ح 7079 و 7080 و 7081 ؛ مسند أبي يعلى ، ج 8 ، ص 56 - 57 ، ح 4579 ؛ صحيح ابن حبّان ، ج 14 ، ص 551 ؛ سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 61 ، ح 1809 .