وظاهر الشيخ في المبسوط تحريمه ، حيث قال : « ولا يجوز قصّ شيء من شعر الميّت ولا من ظفره ، ولا يسرّح رأسه ولا لحيته » . « 1 » ونسبه الشهيد في الذكرى إلى ابن حمزة ، « 2 » وهو ظاهر الصدوق في الفقيه « 3 » والعلّامة في المنتهى ، « 4 » حيث عنوناه بقولهما : « لا يجوز » ، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا .
وهؤلاء لم يفرّقوا بين حلق الرأس وقصّ الظفر وغيرهما ممّا ذكر .
وفصّل في الخلاف ، فقال بالكراهة فيما عدا حلق الرأس ، وبالحرمة فيه ، حيث قال :
« حلق شعر العانة والإبط وحفّ الشارب وتقليم الأظفار للميّت مكروه » ، « 5 » وقد قال في مسألة حلق الرأس : « إنّه مكروه وبدعة » . « 6 » وأراد بالكراهة هنا الحرمة ؛ بدليل ما عطف عليها .
واحتجّ على الأوّل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وعلى الثاني بذلك الإجماع وبالاحتياط .
وحكى في الخلاف عن الشافعي استحباب تسريح لحيته إن كانت كثيفة ، « 7 » وعن أحد
قوليه إباحة ما عدا تسريح اللحية ، « 8 » وحكى في المنتهى « 9 » عنه استحباب قصّ أظفاره ، وكأنّه تمسّك بما نقلوه عن النببي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « اصنعوا بموتاكم كما تصنعون بعروسكم » . « 10 »
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 181 . ونحوه في النهاية ، ص 43 .
( 2 ) . الذكرى ، ج 1 ، ص 349 ؛ الوسيلة ، ص 65 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 150 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 431 ( ط قديم ) .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 696 ، المسألة 481 .
( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 697 ، المسألة 482 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 694 ، المسألة 475 .
( 8 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 696 - 697 ، المسألة 481 و 482 .
( 9 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 431 ( ط قديم ) .
( 10 ) . فتح العزيز ، ج 5 ، ص 130 ، إلّا أنّ فيه : « . . . كما تفعلون بعروسكم » . وفي ص 120 بلفظ : « افعلوا بميّتكم ما تفعلون بعروسكم » ؛ تلخيص الحبير ، ج 5 ، ص 120 ، مثل الأخيرة ، ثمّ قال : ذكره الغزالي في الوسيط بلفظ : « افعلوا بموتاكم ما تفعلون بأحيائكم » ، وتعقّبه ابن الصلاح بقوله : « بحثت عنه فلم أجده ثابتاً » .
وروى ابن أبي شيبة في المصنّف ، ج 3 ، ص 132 ، باب ما قالوا فيما يجزي عن غسل الميّت ، ح 3 ، عن محمّد بن أبي عدي ، عن حميد ، عن بكر ، قال : قدمت المدينة فسألت عن غسل الميّت ، فقال بعضهم : « اصنع بميّتك كما تصنع بعروسك غير أن لا تخلقه » .