النبع فيه في المياه التي تنبع في الشتاء وتجفّ في الصيف لا تنجّس بالملاقاة ، وهو المشهور .
وفي الدروس : « يشترط دوام النبع » « 1 » .
وفي المدارك : « كلامه يحتمل أمرين : أحدهما - وهو الظاهر - أن يريد بدوام النبع استمراره حال ملاقاته للنجاسة ، ومرجعه إلى حصول المادّة حينئذٍ ، وهو لا يزيد على اعتبار أصل النبع .
والثاني أن يريد به عدم انقطاعه في أثناء الزمان [ ككثير من المياه التي تخرج في زمن الشتاء وتجفّ في الصيف ] ، وقد حمل جُلّ من تأخّر عنه كلامه على هذا المعنى ، وهو ممّا يقطع بفساده ؛ لأنّه مخالف للنصّ والإجماع ، فيجب تنزيه كلام مثل هذا المحقّق عنه » . انتهى « 2 » .
وأمّا الماء الراكد ، فقد ذكر المصنّف قدس سره حكم القليل منه في باب آخر ، وينبغي القول في الكثير منه ، فنقول :
أجمع أهل العلم إلّا ما سيحكى على أنّه لا ينجّس بمجرّد ملاقاة النجاسة مطلقاً وإن كان في الحياض والأواني ، وإنّما ينجّس بالتغيّر بها ، لكن اختلفوا في حدّ الكثرة ، فأجمع الأصحاب على تقديرها بالكرّ ، وحكي ذلك عن الحسن بن صالح « 3 » من العامّة ؛ لكنّه قدّر الكرّ بثلاثة آلاف رطلٍ « 4 » .
هامش
( 1 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 119 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) . الحسن بن صالح بن حيّ أبو عبد اللَّه الثوري الهمداني الكوفي ، من زعماء الفرقة الزيديّة ، وكان فقيهاً مجتهداً متكلّماً ، توفّي سنة ( 168 ه ) مختفياً في الكوفة ، وكان اختفاؤه مع عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين في موضع واحد سبع سنين ، وهو من أقران سفيان الثوري ومن رجال الحديث ، له كتب ، منها : التوحيد ، إمامة ولد عليّ من فاطمة ، الجامع في الفقه . راجع : تهذيب الكمال ، ج 7 ، ص 177 - 191 ، الرقم 1238 ؛ معرفة الثقات للعجلي ، ج 1 ، ص 204 - 205 ، الرقم 296 ؛ تقريب التهذيب لابن حجر ، ج 1 ، ص 205 ؛ الأعلام للزركلي ، ج 2 ، ص 193 ؛ معجم المؤلّفين ، ج 3 ، ص 231 .
( 4 ) . حكاه عنه السيّد المرتضى في الانتصار ، ص 85 ؛ والناصريّات ، ص 69 - 70 ؛ والعلّامة في منتهى المطلب ، ف ج 1 ، ص 40 .